القاف وسكون الصاد المهملة واحد الأقصاب وهي المعي كما في القاموس وغيره . قوله :
ففزع الناس أي خافوا وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه ما لا يعهدون خشية أن ينزل فيهم
شئ يسوءهم . قوله : من تبر بكسر التاء المثناة وسكون الموحدة الذهب الذي لم يصف ولم
يضرب . قوله : فكرهت أن يحبسني أي يشغلني التفكر فيه عن التوجه والاقبال على
الله تعالى ، كذا قال الحافظ ، وفهم منه ابن بطال معنى آخر فقال فيه إن المعنى أن تأخير
الصدقة يحبس صاحبها يوم القيامة . قوله : فأمرت بقسمته في رواية فقسمته . ( وأحاديث )
الباب تدل على كراهة التخطي يوم الجمعة ، وظاهر التقييد بيوم الجمعة أن الكراهة مختصة
به ، ويحتمل أنه يكون التقييد خرج مخرج الغالب لاختصاص الجمعة بكثرة الناس
بخلاف سائر الصلوات ، فلا يختص ذلك بالجمعة ، بل يكون حكم سائر الصلوات حكمها ،
ويؤيد ذلك التعليل بالأذية ، وظاهر هذا التعليل أن ذلك يجري في مجالس العلم وغيرها ،
ويؤيده أيضا ما أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : من تخطى حلق قوم بغير إذنهم فهو عاص ولكن في
إسناده جعفر بن الزبير ، وقد كذبه شعبة وتركه الناس ، وقد اختلف أهل العلم في حكم
التخطي يوم الجمعة فقال الترمذي حاكيا عن أهل العلم : إنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم
الجمعة وشددوا في ذلك ، وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم ،
وقال النووي في زوائد الروضة : إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة ، واقتصر أصحاب
أحمد على الكراهة فقط ، وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال : لأن أدع الجمعة أحب إلي من أن أتخطى الرقاب وقال ابن المسيب لأن أصلي الجمعة بالحرة أحب إلي من
التخطي . وروي عن أبي هريرة نحوه ، ولا يصح عنه لأنه من رواية صالح مولى التوأمة عنه .
قال العراقي : وقد استثني من التحريم أو الكراهة الامام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل
إليها إلا بالتخطي ، وهكذا أطلق النووي في الروضة ، وقيد ذلك في شرح المهذب فقال :
إذا لم يجد طريقا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم يكره لأنه ضرورة وروي نحو
ذلك عن الشافعي ، وحديث عقبة بن الحرث المذكور في الباب يدل على جواز التخطي
للحاجة في غير الجمعة ، فمن خصص الكراهة بصلاة الجمعة فلا معارضة بينه وبين أحاديث
الباب عنده ، ومن عمم الكراهة لوجود العلة المذكورة سابقا في الجمعة وغيرها فهو محتاج
نيل الأوطار — صفحة 311
مساهمون: الشوكاني
ص٣١١