الصلاة . قال في البحر : ولا يضر بعد المؤتم في المسجد ولا الحائل ولو فوق القامة مهما
علم الإمام إجماعا اه . وكذلك لا يضر الحائل في غير المسجد ولو فوق القامة إلا
أن يمنع من ذلك مانع .
باب ما جاء فيمن يلازم بقعة بعينها من المسجد
عن عبد الرحمن بن شبل : أن النبي ( ص ) نهى في الصلاة
عن ثلاث : عن نقرة الغراب ، وافتراش السبع ، وأن يوطن الرجل المقام الواحد كإيطان
البعير رواه الخمسة إلا الترمذي . وعن سلمة بن الأكوع : أنه كان يتحرى
الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يتحرى الصلاة عندها متفق عليه . ولمسلم : أن سلمة كان يتحرى موضع المصحف
يسبح فيه ، وذكر أن النبي ( ص ) كان يتحرى ذلك المكان .
حديث عبد الرحمن بن شبل سكت عنه أبو داود والمنذري ، والراوي له عن
عبد الرحمن بن شبل هو تميم بن محمود ، قال البخاري : في حديثه نظر . قوله : عن نقرة
الغراب المراد بها كما قال ابن الأثير : ترك الطمأنينة وتخفيف السجود ، وأن لا يمكث
فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد الأكل والشرب منه كالجيفة . قوله : وافتراش
السبع هو أن يقع ساعديه على الأرض كالذئب وغيره ، كما يقعد الكلب في بعض حالاته .
قوله : وأن يوطن الرجل قال ابن رسلان : بكسر الطاء المشددة وفيه أن قوله في الحديث :
كإيطان يدل على عدم التشديد ، لأن المصدر على إفعال لا يكون إلا من أفعل المخفف ،
ومعناه كما قال ابن الأثير أن يألف الرجل مكانا معلوما في المسجد يصلي فيه ويختص به .
قوله : كإيطان البعير المراد كما يوطن البعير المبرك الدمث الذي قد أوطنه واتخذه مناخا له فلا
يأوي إلا إليه . وقيل معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير
على المكان الذي أوطنه ، يقال : أوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها أي اتخذتها وطنا
ومحلا . قوله : عند الأسطوانة هي بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الطاء وهي
السارية . قوله : التي عند المصحف هذا دال على أنه كان للمصحف موضع خاص به ، ووقع عند
مسلم بلفظ : يصلي وراء الصندوق وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه . قال الحافظ :