باب وقوف الامام أعلى من المأموم وبالعكس
عن همام : أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان ، فأخذ أبو مسعود
بقميصه فجبذه فلما فرغ من صلاته قال : ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك ؟ قال : بلى قد
ذكرت حين مددتني رواه أبو داود . وعن ابن مسعود : قال : نهى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أن يقوم الامام فوق شئ والناس خلفه يعني أسفل منه رواه
الدارقطني . وعن سهل بن سعد : أن النبي ( ص ) جلس على المنبر في
أول يوم وضع فكبر وهو عليه ثم ركع ثم نزل القهقرى فسجد وسجد الناس معه ، ثم
عاد حتى فرغ ، فلما انصرف قال : أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي
متفق عليه . ومن ذهب إلى الكراهة حمل هذا على العلو اليسير ورخص فيه . وعن
أبي هريرة : أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الامام . وعن أنس : أنه كان يجمع
في دار أبي نافع عن يمين المسجد في غرفة قدر قامة منها لها باب مشرف على المسجد
بالبصرة ، فكان أنس يجمع فيه ويأتم بالامام رواهما سعيد في سننه .
الحديث الأول صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم . وفي رواية للحاكم التصريح
برفعه . ورواه أبو داود من وجه آخر وفيه : أن الامام كان عمار بن ياسر ، والذي جبذه
حذيفة وهو مرفوع ولكن فيه مجهول والأول أقوى كما قال الحافظ . وحديث ابن مسعود
ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه . وأثر أبي هريرة أخرجه أيضا الشافعي والبيهقي ،
وذكره البخاري تعليقا . قوله : بالمدائن هي مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد . قوله :
على دكان بضم الدال المهملة وتشديد الكاف الدكان الحانوت ، قيل : النون زائدة ، وقيل :
أصلية ، وهي الدكة بفتح الدال وهو المكان المرتفع يجلس عليه . قوله : كانوا ينهون بفتح الياء
والهاء ، ورواية ابن حبان أليس قد نهى عن هذا . قوله : حين مددتني أي مددت قميصي
وجبذته إليك ، ورواية ابن حبان : ألم ترني قد تابعتك وفي رواية لأبي داود : قال عمار لذلك
اتبعتك حين أخذت على يدي . وقد استدل بهذا الحديث على أنه يكره ارتفاع الامام في المجلس ،
قال ابن رسلان : وإذا كره أن يرتفع الامام على المأموم الذي يقتدي به فلان يكره
ارتفاع المأموم على إمامه أولى . ويؤيد الكراهة حديث ابن مسعود ، وظاهر النهي فيه
نيل الأوطار — صفحة 237
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٧