والترمذي . وعن أنس : أن رسول الله ( ص ) قال : أتموا الصف الأول
ثم الذي يليه ، فإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر رواه أحمد وأبو داود والنسائي
وابن ماجة . وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله
وملائكته يصلون على الذين يصلون على ميامن الصفوف رواه أبو داود وابن ماجة .
وعن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى في أصحابه تأخرا
فقال لهم : تقدموا فائتموا بي ، وليأتم بكم من ورائكم ، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم
الله عز وجل رواه مسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجة .
حديث أنس هو عند أبي داود من طريق محمد بن سليمان الأنباري وهو صدوق ،
وبقية رجاله رجال الصحيح . وحديث عائشة رجاله رجال الصحيح على ما في معاوية
بن هشام من المقال . قوله : ألا تصفون بفتح التاء المثناة من فوق وضم الصاد وبضم
أوله مبني للمفعول ، والمراد الصف في الصلاة . قوله : كما تصف الملائكة فيه الاقتداء
بأفعال الملائكة في صلاتهم وتعبداتهم . قوله : عند ربها كذا لفظ ابن حبان ، ولفظ أبي
داود والنسائي : عند ربهم . قوله : فقلنا لفظ أبي داود وابن حبان : قلنا .
ولفظ النسائي : قالوا . قوله : يتمون الصف الأول لفظ أبي داود : يتمون
الصفوف المتقدمة وفيه فضيلة إتمام الصف الأول . قوله : ويتراصون تقدم
تفسيره . قوله : أتموا الصف الأول فيه مشروعية إتمام الصف الأول ، وقد اختلف
في الصف الأول في المسجد الذي فيه منبر هل هو الخارج بين يدي المنبر أو الذي
هو أقرب إلى القبلة ؟ فقال الغزالي في الاحياء : أن الصف الأول هو المتصل الذي
في فناء المنبر وما عن طرفيه مقطوع ، قال : وكان سفيان يقول : الصف الأول هو الخارج
بين يدي المنبر ، قال : ولا يبعد أن يقال : الأقرب إلى القبلة هو الأول . وقال النووي
في شرح مسلم : الصف الأول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله هو الصف الذي
يلي الامام ، سواء جاء صاحبه مقدما أو مؤخرا ، سواء تخلله مقصورة أو نحوها ، هذا هو
الصحيح الذي جزم به المحققون . وقال طائفة من العلماء : الصف الأول هو المتصل من
طرف المسجد إلى طرفه ، لا تقطعه مقصورة ونحوها ، فإن تخلل الذي يلي الامام فليس بأول ،
بل الأول ما لم يتخلله شئ ، قال : وهذا هو الذي ذكره الغزالي . وقيل : الصف الأول عبارة عن
مجئ الانسان إلى المسجد أولا ، وإن صلى في صف آخر . قيل لبشر بن الحرث : نراك تبكر
نيل الأوطار — صفحة 232
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٢