بالصلاة ينادي صلوا في رحالكم في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة في السفر متفق عليه .
وعن جابر قال : خرجنا مع رسول الله ( ص ) في سفر فمطرنا فقال : ليصل
من شاء منكم في رحله رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه . وعن ابن
عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على
الصلاة قل صلوا في بيوتكم ، قال : فكأن الناس استنكروا ذلك ، فقال : أتعجبون من ذا ، فقد
فعل ذا من هو خير مني يعني النبي ( ص ) ، إن الجمعة عزمة ، وإني كرهت
أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض متفق عليه ولمسلم : أن ابن عباس أمر مؤذنه في يوم
جمعة في يوم مطير بنحوه .
وفي الباب عن سمرة عند أحمد . وعن أسامة عند أبي داود والنسائي . وعن عبد الرحمن
بن سمرة أشار إليه الترمذي . وعن عتبان بن مالك عند الشيخين والنسائي وابن ماجة .
وعن نعيم النحام عند أحمد . وعن أبي هريرة عند ابن عدي في الكامل . وعن
صحابي لم يسم عند النسائي . قوله : يأمر المنادي في رواية للبخاري ومسلم : يأمر
المؤذن وفي رواية للبخاري : يأمر مؤذنا . قوله : ينادي صلوا في رحالكم
في رواية للبخاري : ثم يقول على أثره يعني أثر الاذان : ألا صلوا في الرحال ، وهو
صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ الاذان . وفي رواية لمسلم بلفظ : في آخر
ندائه قال القرطبي : يحتمل أن يكون المراد في آخره قبل الفراغ منه جمعا بينه وبين
حديث ابن عباس المذكور في الباب ، وحمل ابن خزيمة حديث ابن عباس على ظاهره
وقال : إنه يقال ذلك بدلا من الحيعلة نظرا إلى المعنى ، لأن معنى حي على الصلاة هلموا
إليها ، ومعنى الصلاة في الرحال تأخروا عن المجئ ، فلا يناسب إيراد اللفظين معا ، لان
أحدهما نقيض الآخر . قال الحافظ : ويمكن الجمع بينهما ، ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون
معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص ، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن
أراد أن يستكمل الفضيلة ولو بحمل المشقة . ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم
قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمطرنا فقال : ليصل من شاء
منكم في رحله . قوله : في رحالكم قال أهل اللغة : الرحل المنزل وجمعه رحال ، سواء
كان من حجر أو مدر أو خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك . قوله :
في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة في رواية للبخاري : في الليلة الباردة أو المطيرة
نيل الأوطار — صفحة 190
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٠