قوله : حفظت في لفظ للبخاري : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قوله : ركعتين في رواية للبخاري : سجدتين مكان ركعتين في جميع أطراف الحديث ،
والمراد بهما الركعتان ، وقد ساقه البخاري في باب الركعتين قبل الظهر بنحو اللفظ الذي
ذكره المصنف هنا . قوله : ركعتين قبل الظهر في الحديث الآخر أربع قبل الظهر .
قال الداودي : وقع في حديث ابن عمر أن قبل صلاة الظهر ركعتين ، وفي حديث عائشة
أربعا ، وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى ، قال : ويحتمل أن ينسى ابن عمر
ركعتين من الأربع . قال الحافظ : وهذا الاحتمال بعيد ، والأولى أن يحمل على حالين ،
فكان تارة يصلي ثنتين وتارة يصلي أربعا . وقيل : هو محمول على أنه كان في المسجد
يقتصر على ركعتين ، وفي بيته يصلي أربعا ، ويحتمل أنه كان يصلي إذا كان في
بيته ركعتين ، ثم يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين ، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون
ما في بيته ، واطلعت عائشة على الامرين . ويقوي الأول ما رواه أحمد وأبو داود من
حديث عائشة أنه كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج . قال أبو جعفر الطبري :
الأربع كانت في كثير من أحواله والركعتان في قليلها . قوله : وركعتين بعد المغرب
زاد البخاري : في بيته . وفي لفظ له : فأما المغرب والعشاء ففي بيته وقد استدل
بذلك على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد ، بخلاف رواتب النهار ،
وحكى ذلك عن مالك والثوري . قال الحافظ : وفي الاستدلال به لذلك نظر ، والظاهر أن
ذلك لم يقع عن عمد ، وإنما كان صلى الله عليه وآله وسلم يتشاغل بالناس في النهار غالبا
وبالليل يكون في بيته غالبا . وروي عن ابن أبي ليلى أنها لا تجزئ صلاة سنة المغرب في
المسجد ، واستدل بحديث محمود بن لبيد مرفوعا : أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت
وحكى ذلك لأحمد فاستحسنه . قوله : وركعتين بعد العشاء زاد البخاري : في بيته
وقد تقدم الكلام في ذلك . قوله : وركعتين قبل الغداة إلى آخره فيه أنه إنما أخذ
عن حفصة وقت إيقاع الركعتين لا أصل المشروعية ، كذا قال الحافظ . ( والحديثان )
يدلان على مشروعية ما اشتملا عليه من النوافل وأنها مؤقتة ، واستحباب المواظبة
عليها ، وإلى ذلك ذهب الجمهور ، وقد روي عن مالك ما يخالف ذلك . وذهب الجمهور
أيضا إلى أنه لا وجوب لشئ من رواتب الفرائض ، وروي عن الحسن البصري
القول بوجوب ركعتي الفجر .
نيل الأوطار — صفحة 18
مساهمون: الشوكاني
ص١٨