صلى الله عليه وآله وسلم : لا يقطع الصلاة شئ وادرأوا ما استطعتم . وفي إسناده يحيى بن ميمون
التمار وهو ضعيف . وعن أبي إمامة عند الطبراني في الكبير والدارقطني قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : لا يقطع الصلاة شئ ، وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف : وعن
أبي هريرة عند الدارقطني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يقطع صلاة
المرء امرأة ولا كلب ولا حمار وادرأ ما استطعت وهو من رواية إسماعيل بن عياش
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبو هريرة ،
فإن صح كان صالحا للاستدلال به على النسخ إن صح تأخر تاريخه . وأما بقية أحاديث
الباب فلا تصلح لذلك لأنها على ما فيها من الضعف عمومات مجهولة التاريخ ، وقد قدمنا
كيفية العمل فيها على ما يقتضيه الأصول . وقد أخرج سعيد بن منصور عن علي عليه
السلام وعثمان وغيرهما من أقوالهم نحو أحاديث الباب بأسانيد صحيحة .
وعن ابن عباس قال : أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار ، فمررت بين يدي بعض
الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد
رواه الجماعة .
قوله : على أتان الأتان بهمزة مفتوحة وتاء مثناة من فوق الأنثى من
الحمير ولا يقال أتانة . والحمار يطلق على الذكر والأنثى كالفرس . وفي بعض طرق
البخاري على حمار أتان . قوله : ناهزت الاحتلام أي قاربته من قولهم : نهز أي نهض ، يقال :
ناهز الصبي البلوغ أي داناه . وقد أخرج البزار بإسناد صحيح أن هذه القصة كانت
في حجة الوداع كما تقدم ، ففيه دليل على أن ابن عباس كان في حجة الوداع دون البلوغ ، قال
العراقي : وقد اختلف في سنه حين توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقيل : ثلاث
عشرة ، ويدل له قولهم : إنه ولد في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين . وقيل : كان عمره عشر
سنين وهو ضعيف ، وقيل : خمس عشرة ، قال أحمد : إنه الصواب انتهى . وفي البخاري عن سعيد
بن جبير قال : سئل ابن عباس مثل من أنت حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال :
أنا يومئذ مختون ، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك . قوله : بين يدي بعض الصف زاد
البخاري في الحج : حتى سرت بين يدي بعض الصف . قوله : فلم ينكر ذلك علي أحد قال
ابن دقيق العيد : استدل ابن عباس بترك الانكار على الجواز ، ولم يستدل بترك إعادتهم
نيل الأوطار — صفحة 16
مساهمون: الشوكاني
ص١٦