الصلاة ، لأن ترك الانكار أكثر فائدة . قال الحافظ : وتوجيهه أن ترك الإعادة يدل على صحتها
فقط لا على جواز المرور ، وترك الانكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا . ( والحديث )
استدل به على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة ، وإنه ناسخ لحديث أبي ذر المتقدم ونحوه ،
لكون هذه القصة في حجة الوداع ، وقد تعقب بما قدمنا في شرح أحاديث أول الباب ،
وحكى الحافظ عن ابن عبد البر أنه قال : حديث ابن عباس هذا يخص حديث أبي سعيد : إذا
كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه فإن ذلك مخصوص بالامام والمنفرد ، فأما
المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا ، قال : وهذا كله لا خلاف فيه بين
العلماء ، وكذا نقل القاضي عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة ، لكن
اختلفوا هل سترتهم سترة الامام أو سترتهم الامام بنفسه انتهى . إذا تقرر الاجماع
على أن الامام أو سترته سترة للمؤتمين وتقرر بالأحاديث المتقدمة أن الحمار ونحوه
إنما يقطع مع عدم اتخاذ السترة ، تبين بذلك عدم صلاحية حديث ابن عباس للاحتجاج
به ، على أن الحمار لا يقطع الصلاة لعدم تناوله لمحل النزاع وهو القطع مع عدم السترة ،
ولو سلم تناوله لكان المتعين الجمع بما تقدم .
أبواب صلاة التطوع
باب سنن الصلاة الراتبة المؤكدة
عن عبد الله بن عمر قال : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد
العشاء ، وركعتين قبل الغداة ، كانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فيها ، فحدثتني حفصة أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين متفق عليه .
وعن عبد الله بن شقيق قال : سألت عائشة عن صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فقالت : كان يصلي قبل الظهر ركعتين ، وبعدها ركعتين ، وبعد المغرب ركعتين ، وبعد العشاء
ركعتين ، وقبل الفجر اثنتين رواه الترمذي وصححه . وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود
بمعناه ، لكن ذكروا فيه قبل الظهر أربعا .
نيل الأوطار — صفحة 17
مساهمون: الشوكاني
ص١٧