الركعتين الأولتين واجبة ، وهو في الأخيرتين بالخيار ، إن شاء قرأ ، وإن شاء سبح ، وإن شاء سكت ، وذكر في كتاب « الاستحباب » أن القراءة واجبة في الركعتين من غير تعيين والرابع : نقل ابن الصباغ في كتاب « الشامل » عن سفيان أنه قال : تجب القراءة في الركعتين الأوليين وتكره في الأخريين والخامس : وهو قول مالك أن القراءة واجبة في أكثر الركعات ، ولا تجب في جميعها ، فإن كانت الصلاة أربع ركعات كفت القراءة في ثلاث ركعات ، وإن كانت مغرباً كفت في ركعتين ، وإن كانت صبحاً وجبت القراءة فيهما معاً والسادس : وهو قول الشافعي وهو أن القراءة واجبة في كل الركعات .
ويدل على صحته وجوه : الحجة الأولى : أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في كل الركعات فيجب علينا مثله ، لقوله تعالى :
وَاتَّبِعُوهُ
. الحجة الثانية :
أن الأعرابي الذي علمه عليه الصلاة والسلام الصلاة أمره أن يقرأ بأم القرآن ، ثم قال : وكذلك فافعل في كل ركعة ،
والأمر للوجوب ، فإن قالوا
قوله : « فافعل في كل ركعة »
راجع إلى الأفعال لا إلى الأقوال ، قلنا / القول فعل اللسان فهو داخل في الأفعال . الحجة الثالثة :
نقل الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتاب « الشامل » عن أبي سعيد الخدري أنه قال : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة فريضة كانت أو نافلة .
الحجة الرابعة : القراءة في الركعات أحوط فوجب القول بوجوبها . الحجة الخامسة : أمر بالصلاة والأصل في الثابت البقاء ، حكمنا بالخروج عن العهدة عند القراءة في كل الركعات لأجل أن هذه الصلاة أكمل ، فعند عدم القراءة في الكل وجب أن يبقى في العهدة .
واحتج المخالف بما روي عن عائشة أنها قالت : فرضت الصلاة في الأصل ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر ، وإذا ثبت هذا فنقول : الركعتان الأوليان أصل والأخريان تبع ، ومدار الأمر في التبع على التخفيف ، ولهذا المعنى فإنه لا يقرأ السورة الزائدة فيهما ، ولا يجهر بالقراءة فيهما . والجواب أن دلائلنا أكثر وأقوى ، ومذهبنا أحوط ، فكان أرجح .
فروع على اشتراط الفاتحة في الصلاة :
المسألة الرابعة عشرة :
إذا ثبت أن قراءة الفاتحة شرط من شرائط الصلاة فله فروع : الفرع الأول : قد بينا أنه لو ترك قراءة الفاتحة أو ترك حرفاً من حروفها عمداً بطلت صلاته ، أما لو تركها سهواً قال الشافعي في القديم لا تفسد صلاته ، واحتج بما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : صلى بنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه المغرب فترك القراءة فلما انقضت الصلاة قيل له : تركت القراءة ، قال : كيف كان الركوع والسجود ؟ قالوا : حسناً ، قال : فلا بأس ، قال الشافعي : فلما وقعت هذه الواقعة بمحضر من الصحابة كان ذلك إجماعاً ، ورجع الشافعي عنه في الجديد ، وقال : تفسد صلاته ، لأن الدلائل المذكورة عامة في العمد والسهو ، ثم أجاب عن قصة عمر من وجهين :
الأول : أن الشعبي روى أن عمر رضي اللّه عنه أعاد الصلاة . والثاني : أنه لعله ترك الجهر بالقراءة لا نفس القراءة ، قال الشافعي هذا هو الظن بعمر .
الفرع الثاني : تجب الرعاية في ترتيب القراءة ، فلو قرأ النصف الأخير ثم النصف الأول يحسب له لأول دون الأخير .