تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الحجة التاسعة : روى الدارقطني بإسناده عن عبادة بن الصامت قال : صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة ، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه الكريم فقال : هل تقرءون إذا جهرت بالقراءة ؟ فقال بعضنا أنا لنصنع ذلك ، فقال : وأنا أقول ما لي أنازع القرآن ، لا تقرءوا شيئاً من القرآن إذا جهرت بقراءتي إلا أم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها . الحجة العاشرة : أن الأحاديث الكثيرة دالة على أن قراءة القرآن توجب الثواب العظيم وهي متناولة للمنفرد والمقتدى ، فوجب أن تكون قراءتها في الصلاة خلف الإمام موجبة للثواب العظيم ، وكل من قال بذلك قال بوجوب قراءتها . الحجة الحادية عشرة : وافق أبو حنيفة رضي اللّه عنه على أن القراءة خلف الإمام لا تبطل الصلاة ، وأما عدم قراءتها فهو عندنا يبطل الصلاة ، فثبت أن القراءة أحوط ، فكانت واجبة لقوله عليه الصلاة والسلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . الحجة الثانية عشرة : إذا بقي المقتدي ساكتاً عن القراءة مع أنه لا يسمع قراءة الإمام بقي معطلًا ، فوجب أن يكون حال القارئ أفضل منه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « أفضل الأعمال قراءة القرآن » وإذا ثبت أن القراءة أفضل من السكوت في هذه الحالة ثبت القول بالوجوب ، لأنه لا قائل بالفرق . الحجة الثالثة عشرة : لو كان الاقتداء مانعاً من القراءة لكان الاقتداء حراماً ، لأن قراءة القرآن عبادة عظيمة ، والمانع من العبادة الشريفة محرم ، فيلزمه أن يكون الاقتداء حراماً ، وحيث لم يكن كذلك علمنا أن الاقتداء لا يمنع من القراءة . واحتج أبو حنيفة بالقرآن والخبر ، أما القرآن فقوله تعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ / وَأَنْصِتُوا
[ الأعراف : 204 ] واعلم أنا بينا في تفسير هذه الآية أنها لا تدل على قولهم ، وبالغنا ، فليطالع ذلك الموضع من هذا التفسير ، وأما الأخبار فقد ذكروا أخباراً كثيرة والشيخ أحمد البيهقي بين ضعفها ، ثم نقول : هب أنها صحيحة ، ولكن الأخبار لما تعارضت وكثرت فلا بد من الترجيح ، وهو معنا من وجوه : الأول : أن قولنا يوجب الاشتغال بقراءة القرآن ، وهو من أعظم الطاعات ، وقولهم يوجب العطلة والسكوت عن ذكر اللّه ولا شك أن قولنا أولى : الثاني : أن قولنا أحوط الثالث : أن قولنا يوجب شغل جميع أجزاء الصلاة بالطاعات والأذكار الجميلة ، وقولهم يوجب تعطيل الوقت عن الطاعة والذكر . المسألة الثالثة عشرة : قال الشافعي رضي اللّه عنه : قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة ، فإن تركها في ركعة بطلت صلاته ، قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني : وهذا القول مجمع عليه بين الصحابة ، قال به أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وابن مسعود . واعلم أن المذاهب في هذه المسألة ستة : أحدها : قول الأصم وابن علية ، وهو أن القراءة غير واجبة أصلًا والثاني : قول الحسن البصري والحسن بن صالح بن جني أن القراءة إنما تجب في ركعة واحدة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » والاستثناء من النفي إثبات ، فإذا حصلت قراءة الفاتحة في الصلاة مرة واحدة وجب القول بصحة الصلاة بحكم الاستثناء والثالث : قول أبي حنيفة ، وهو أن القراءة في