اسمه تعالى الباقي :
الاسم الثامن : لفظ الباقي ، قال تعالى :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
[ الرحمن : 27 ] واعلم أن كل ما كان أزليا كان باقيا ولا ينعكس ، فقد يكون باقيا ولا يكون أزليا ولا أبديا كما في الأجسام والأعراض الباقية ، ومن الناس من قال : لفظ الباقي يفيد الدوام ، وعلى هذا ألا يصح وصف الأجسام بالباقي ، وليس الأمر كذلك ، لإطباق أهل العرف على قول بعضهم لبعض أبقاك اللّه .
الدائم :
الاسم التاسع : الدائم ، قال تعالى :
أُكُلُها دائِمٌ
[ الرعد : 35 ] ولما كان أحق الأشياء بالدوام هو اللّه كان الدائم هو اللّه .
واجب الوجود :
الاسم العاشر : قولنا : « واجب الوجود لذاته » ومعناه أن ماهيته وحقيقته هي الموجبة لوجوده ، وكل ما كان كذلك فإنه يكون ممتنع العدم والفناء ، واعلم أن كل ما كان واجب الوجود لذاته وجب أن يكون قديما أزليا ، ولا ينعكس ، فليس كل ما كان قديما أزليا كان واجب الوجود لذاته ، لأنه لا يبعد أن يكون الشيء معللا بعلة أزلية أبدية ، فحينئذ يجب كونه أزليا أبديا بسبب كون علته كذلك ، فهذا الشيء يكون أزليا أبديا مع أنه لا يكون واجب الوجود لذاته ، وقولهم بالفارسية « خداي » معناه أنه واجب الوجود لذاته لأن قولنا : « خداي » كلمة مركبة من لفظتين في الفارسية : إحداهما : خود ، ومعناه ذات الشيء ونفسه وحقيقته والثانية قولنا : « آي » ومعناه جاء ، فقولنا : « خداي » معناه أنه بنفسه جاء ، وهو إشارة إلى أنه بنفسه وذاته جاء إلى الوجود لا بغيره ، وعلى هذا الوجه فيصير تفسير قولهم : « خداي » أنه لذاته كان موجودا .
الكائن :
الاسم الحادي عشر : الكائن ، واعلم أن هذا اللفظ كثير الورود في القرآن بحسب صفات اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
[ الكهف : 45 ] وقال إن اللّه :
كانَ عَلِيماً حَكِيماً *
[ النساء : 24 ] وأما ورود هذا اللفظ بحسب ذات اللّه تعالى فهو غير وارد في القرآن ، لكنه وارد في بعض الأخبار ،
روي في الأدعية المأثورة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا كائنا قبل كل كون ، ويا حاضرا مع كل كون ، ويا باقيا بعد انقضاء كل كون »
أو لفظ يقرب معناه مما ذكرناه ويناسبه من بعض الوجوه واعلم أن هاهنا بحثا لطيفا نحويا : وذلك أن النحويين أطبقوا على أن لفظ « كان » على قسمين : أحدهما : الذي يكون تاما ، وهو بمعنى حدث ووجد وحصل ، قال تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
[ آل عمران : 110 ] أي حدثتم ووجدتم خير أمة . والثاني : الذي يكون ناقصا كقولك
« كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً » *
، فإن لفظ كان بهذا التفسير لا بد له من مرفوع ومنصوب ، واتفقوا على أن كان على كلا التقديرين فعل ، إلا أنهم قالوا : إنه على الوجه الأول فعل تام ، وعلى الثاني فعل ناقص ، فقلت للقوم : لو كانت هذه اللفظة فعلا لكان دالا على حصول حدث في زمان معين / ولو كان كذلك لكنا إذا أسندناه إلى اسم واحد لكان حينئذ قد دل على حصول حدث لذلك الشيء ، وحينئذ يتم الكلام ، فكان يجب أن يستغنى عن ذكر