فالاسم آلة الدعاء ، والمدعو هو اللّه تعالى ، والمغايرة بين ذات المدعو وبين اللفظ الذي يحصل به الدعاء معلوم بالضرورة .
واحتج من قال الاسم هو المسمى بالنص ، والحكم ، أما النص فقوله تعالى :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ
[ الرحمن : 78 ] والمتبارك المتعالي هو اللّه تعالى لا الصوت ولا الحرف ، وأما الحكم فهو أن الرجل إذا قال :
زينب طالق ، وكان زينب اسما لامرأته وقع عليها الطلاق ، ولو كان الاسم غير المسمى لكان قد أوقع الطلاق على غير تلك المرأة ، فكان يجب أن لا يقع الطلاق عليها .
والجواب عن الأول أن يقال : لم لا يجوز أن يقال : كما أنه يجب علينا أن نعتقد كونه تعالى منزها عن النقائص والآفات ، فكذلك يجب علينا تنزيه الألفاظ الموضوعة لتعريف ذات اللّه تعالى وصفاته عن العبث والرفث وسوء الأدب .
وعن الثاني أن قولنا زينب طالق معناه أن الذات التي يعبر عنها بهذا اللفظ طالق ، فلهذا السبب وقع الطلاق عليها .
المسألة الرابعة : التسمية عندنا غير الاسم ، والدليل عليه أن التسمية عبارة عن تعيين اللفظ المعين لتعريف الذات المعينة ، وذلك التعيين معناه قصد الواضع وإرادته ، وأما الاسم فهو عبارة عن تلك اللفظة المعينة .
والفرق بينهما معلوم بالضرورة .
الاسم أسبق من الفعل وضعا :
المسألة الخامسة [ الاسم أسبق من الفعل وضعا ] : قد عرفت أن الألفاظ الدالة على تلك المعاني تستتبع ذكر الألفاظ / الدالة على ارتباط بعضها بالبعض ، فلهذا السبب الظاهر وضع الأسماء والأفعال سابق على وضع الحروف ، فأما الأفعال والأسماء فأيهما أسبق ؟ الأظهر أن وضع الأسماء سابق على وضع الأفعال ، ويدل عليه وجوه : - الأول : أن الاسم لفظ دال على الماهية ، والفعل لفظ دال على حصول الماهية بشيء من الأشياء في زمان معين ، فكان الاسم مفردا والفعل مركبا ، والمفرد سابق على المركب بالذات والرتبة ، فوجب أن يكون سابقا عليه في الذكر واللفظ .
الثاني : أن الفعل يمتنع التلفظ به إلا عند الإسناد إلى الفاعل ، أما اللفظ الدال على ذلك الفاعل فقد يجوز التلفظ به من غير أن يسند إليه الفعل ، فعلى هذا الفاعل غنى عن الفعل ، والفعل محتاج إلى الفاعل ، والغنى سابق بالرتبة على المحتاج ، فوجب أن يكون سابقا عليه في الذكر .
الثالث : أن تركيب الاسم مع الاسم مفيد ، وهو الجملة المركبة من المبتدأ والخير ، أما تركيب الفعل مع الفعل فلا يفيد البتة ، بل ما لم يحصل في الجملة الاسم لم يفد البتة ، فعلمنا أن الاسم متقدم بالرتبة على الفعل ، فكان الأظهر تقدمه عليه بحسب الوضع .
تقدم اسم الجنس على المشتق وضعا :
المسألة السادسة [ تقدم اسم الجنس على المشتق وضعا ] : قد علمت أن الاسم قد يكون اسما للماهية من حيث هي هي ، وقد يكون اسما مشتقا