تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
إلا أنه من باب إيضاح الواضحات وهو عبث ، فثبت أن الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى العبث . المسألة الثانية : اعلم أنا استخرجنا لقول من يقول الاسم نفس المسمى تأويلا لطيفا دقيقا ، وبيانه أن الاسم اسم لكل لفظ دل على معنى من غير أن يدل على زمان معين ، ولفظ الاسم كذلك ، فوجب أن يكون لفظ الاسم اسما لنفسه ، فيكون لفظ الاسم مسمى بلفظ الاسم ، ففي هذه الصورة الاسم نفس المسمى ، إلا أن فيه إشكالا ، وهو أن كون الاسم اسما للمسمى من باب الاسم المضاف ، وأحد المضافين لا بد وأن يكون مغايرا للآخر . المسألة الثالثة : في ذكر الدلائل الدالة على أن الاسم لا يجوز أن يكون هو المسمى ، وفيه وجوه : - الأول : أن الاسم قد يكون موجودا مع كون المسمى معدوما ، فإن قولنا : « المعدوم منفي » معناه سلب لا ثبوت له ، والألفاظ موجودة مع أن المسمى بها عدم محض ونفي صرف ، وأيضا قد يكون المسمى موجودا والاسم معدوما مثل الحقائق التي ما وضعوا لها أسماء معينة ، وبالجملة فثبوت كل واحد منهما حال عدم الآخر معلوم مقرر وذلك يوجب المغايرة . الثاني : أن الأسماء تكون كثيرة مع كون المسمى واحد كالأسماء المترادفة ، وقد يكون الاسم واحدا والمسميات كثيرة كالأسماء المشتركة ، وذلك أيضا يوجب المغايرة . الثالث : أن كون الاسم اسما للمسمى وكون المسمى مسمى بالاسم من باب الإضافة كالمالكية والمملوكية ، وأحد المضافين مغاير للآخر ولقائل أن يقول : يشكل هذا بكون الشيء عالما بنفسه . الرابع : الاسم أصوات مقطعة وضعت لتعريف المسميات ، وتلك الأصوات أعراض غير باقية ، والمسمى قد يكون باقيا ، بل يكون واجب الوجود لذاته . الخامس : أنا إذا تلفظنا بالنار والثلج فهذان اللفظان موجودان في ألسنتنا ، فلو كان الاسم نفس المسمى لزم أن يحصل في ألسنتنا النار والثلج ، وذلك لا يقوله عاقل . السادس : قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه تعالى تسعة وتسعين اسما » فههنا الأسماء كثيرة والمسمى واحد ، وهو اللّه عز وجل . السابع : أن قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ *
وقوله :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ
[ الرحمن : 78 ] ففي هذه الآيات يقتضي إضافة الاسم إلى اللّه تعالى وإضافة الشيء إلى نفسه محال . الثامن : أنا ندرك تفرقة ضرورية بين قولنا اسم اللّه ، وبين قولنا اسم الاسم ، وبين قولنا اللّه اللّه ، وهذا يدل على أن الاسم غير المسمى . التاسع : أنا نصف الأسماء بكونها عربية وفارسية فنقول : اللّه اسم عربي ، وخداي اسم فارسي ، وأما ذات اللّه تعالى فمنزه عن كونه كذلك . العاشر : قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
[ الأعراف : 180 ] أمرنا بأن ندعو اللّه بأسمائه
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 106 | فخر الدين الرازي