العرب تقول ا سمه واسمه وسمه وسمه وسماه .
المسألة الثانية : أجمعوا على أن تصغير الاسم سمي وجمعه أسماء وأسامي .
اشتقاق الاسم :
المسألة الثالثة : في اشتقاقه قولان : قال البصريون : هو مشتق من سما يسمو إذا علا وظهر ، فاسم الشيء ما علاه حتى ظهر ذلك الشيء به ، وأقول : اللفظ معرف للمعنى ، ومعرف الشيء متقدم في المعلومية على المعرف ، فلا جرم كان الاسم عاليا على المعنى ومتقدما عليه ، وقال الكوفيون : هو مشتق من وسم يسم سمة ، والسمة العلامة ، فالاسم كالعلامة المعرفة للمسمى ، حجة البصريين لو كان اشتقاق الاسم من السمة لكان تصغيره وسيما وجمعه أوساما .
المسألة الرابعة : الذين قالوا اشتقاقه من السمة قالوا أصله من وسم يسم ، ثم حذف منه الواو ، ثم زيد فيه ألف الوصل عوضا عن المحذوف كالعدة والصفة والزنة ، أصله الوعد والوصف والوزن ، أسقط منها الواو ، وزيد فيها الهاء ، وأما الذين قالوا اشتقاقه من السمو وهو العلو ، فلهم قولان : الأول : أن أصل الاسم من سما يسمو وسما يسمي ، والأمر فيه اسم : كقولنا ادع من دعوت ، أو اسم مثل ارم من رميت ، ثم إنهم جعلوا هذه الصيغة اسما وأدخلوا عليها وجوه الإعراب ، وأخرجوها عن حد الأفعال ، قالوا : وهذا كما سموا البعير يعملا ، وقال الأخفش : هذا مثل الآن فإن أصله آن يئين إذا حضر ، ثم أدخلوا الألف واللام على الماضي من فعله ، وتركوه مفتوحا ، والقول الثاني : أصله سمو مثل حمو ، وإنما حذفت الواو من آخره استثقالا لتعاقب الحركات عليها مع كثرة الدوران ، وإنما أعربوا الميم لأنها صارت بسبب حذف الواو آخر الكلمة فنقل حركة الواو إليها ، وإنما سكنوا السين لأنه لما حذفت الواو بقي حرفان أحدهما ساكن والآخر متحرك ، فلما حرك الساكن وجب تسكين المتحرك ليحصل الاعتدال ، وإنما أدخلت الهمزة في أوله لأن الابتداء بالساكن محال ، فاحتاجوا إلى ذكر ما يبتدأ به ، وإنما خصت الهمزة بذلك لأنها من حروف الزيادة .
مسائل الاسم العقلية :
النوع الثاني : من مباحث هذه الباب ، المسائل العقلية : - فنقول : أما حد الاسم وذكر أقسامه وأنواعه ، فقد تقدم ذكره في أول هذه الكتاب وبقي هاهنا مسائل : - المسألة الأولى : قالت الحشوية والكرامية والأشعرية : الاسم نفس المسمى وغير التسمية وقالت المعتزلة : الاسم غير المسمى ونفس التسمية ، والمختار عندنا أن الاسم غير المسمى وغير التسمية .
وقبل الخوض في ذكر الدلائل لا بدّ من التنبيه على مقدمة ، وهي أن قول القائل : « الاسم / هل هو نفس المسمى أم لا » يجب أن يكون مسبوقا ببيان أن الاسم ما هو ، وأن المسمى ما هو ، حتى ينظر بعد ذلك في أن الاسم هل هو نفس المسمى أم لا ، فنقول : إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات مقطعة وحروف مؤلفة ، وبالمسمى تلك الذوات في أنفسها ، وتلك الحقائق بأعيانها ، فالعلم الضروري حاصل بأن الاسم غير المسمى ، والخوض في هذه المسألة على هذا التقدير يكون عبثا ، وإن كان المراد بالاسم ذات المسمى ، وبالمسمى أيضا تلك الذات كان قولنا الاسم هو المسمى معناه أن ذات الشيء عين الشيء ، وهذا وإن كان حقا
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 105
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠٥