ليس فى الآخر ، و انه ليقول يا رب ، لو اذنت لى ، لاطعمت اهل الجنة و سقيتهم و لم ينقص ذلك مما عندى شيئا ، و ان له من الحور العين ثنتين و ستين زوجة ، سوى ازواجه من الدنيا .
و عن ابى ظبية السلمى قال : ان الشرب من اهل الجنة لتظلّهم سحابة ، فتقول ما امطركم ، فما يدعو داع من القوم ، بشيء ، الا امطرته ، حتى ان القائل منهم ، ليقول : امطرينا كواعب اترابا . و عن ابى امامة قال ان الرجل من اهل الجنة ليشتهى الطائر و هو يطير ، فيقع متعلقا نضيجا فى كفه ، فيأكل منه حى تنتهى نفسه ثم يطير و يشتهى الشراب ، فيقع الإبريق فى يده فيشرب منه ما يريده ثم يرجع الى مكانه .
وَ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقال لهم : هذه الجنة التي وعدكم اللَّه فى كتابه انه يورثكموها فى قوله :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
. و فى قوله :
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
قيل : ورّث اللَّه الذين قبلوا امره ، منازل الذين لم يقبلوه .
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ
تتعللون بها بعد الطعام و الشراب
مِنْها تَأْكُلُونَ
اى : ما اشتهيتم منها . و
فى الخبر : لا ينزع رجل فى الجنة من ثمرها الا نبت مكانها مثلاها ، ثم ذكر جزاء الكفار للتقابل ، فقال :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ
رفع خالدون بالخبر لانه المقصود بالذكر و يجوز ان يكون خبرا بعد خبر .
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
اى - لا يخفف عنهم زمانا و لا نقصانا
وَ هُمْ فِيهِ
اى - فى العذاب
مُبْلِسُونَ
آئسون من النجاة ، متحيرون .
وَ ما ظَلَمْناهُمْ
بالعذاب
وَ لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
ظلموا انفسهم بكفرهم ،
وَ نادَوْا يا مالِكُ
لما يئسوا من فتور العذاب ، نادوا يا مالك و هو خازن النار ،
لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
يعنى ليمتنا ربك فنستريح فيجيبهم مالك بعد مائة سنة و قيل بعد الف سنة ،
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
فى العذاب ، لا تتخلصون عنه لا بموت و لا فتور . و قيل هذه تمنّ منهم لا طمع ، لانّهم يعلمون انه لا مخلص لهم .
قال عبد اللَّه بن عمرو : ينادون مالكا اربعين سنة فيجيبهم بعدها
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
ثم ينادون رب العزة
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها ، فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
فلا يجيبهم