جَمْعِهِمْ
، اى : على احيائهم بعد الموت ،
إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
. كامل القدرة .
وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ
، اى - غمّ و الم و مكروه ،
فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
، يعنى فهو عقوبة للمعاصى التي اكتسبتموها ، كقوله : -
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
،
وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
قرأ اهل المدينة و الشام ، بما كسبت به غير فاء و كذلك هو فى مصاحفهم فيكون ما فى اول الاية بمعنى الذى اصابكم بما كسبت به غير فاء و كذلك هو فى مصاحفهم فيكون ما فى اول الاية بمعنى الذى اصابكم بما كسبت ايديكم ، و هو مع الفاء احسن و اشهر فى اللغة كما هو فى مصاحف اهل العراق لانه شرط و جوابه ،
وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
. من الذنوب ، فلا يعاقب عليه . و قيل :
يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
.
من الناس فلا يعاجلهم بالعقوبة اما عطفا و رحمة و اما زيادة فى العذاب و استدراجا .
قال الحسن :
ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
، اراد به اقامة الحدود على المعاصى ،
وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
. فلم يجعل له حدا .
و قال الضحاك : ما تعلم رجل القرآن ثم نسيه الا بذنب ، ثم قرأ :
وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
، اىّ مصيبة اعظم من نسيان القرآن .
و
قال الحسن : لما نزلت هذه الاية ، قال رسول اللَّه ( ص ) : « و الذى نفسى بيده ما من خدش عود و لا عثرة قدم و لا اختلاج عرق الا بذنب و ما يعفو اللَّه عنه اكثر .
و
قال على بن ابى طالب ( ع ) : الا اخبركم بافضل آية فى كتاب اللَّه حدّثنا بها رسول اللَّه ( ص ) ،
ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ .
قال و سافسرها لك يا على
ما أَصابَكُمْ
، من مرض او عقوبة او بلاء فى الدنيا ،
فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
، و اللَّه عز و جل اكرم من ان يثنى عليهم العقوبة فى الآخرة ، و ما عفا اللَّه عنه فى الدنيا ، فاللّه احلم من ان يعود بعد عفوه . و قال عكرمة : ما من نكبة اصابت عبدا فما فوقها الا بذنب لم يكن اللَّه ليغفر له الا بها او درجة لم يكن اللَّه ليبلغه الا بها .
و
عن انس بن مالك عن رسول اللَّه ( ص ) قال : اذا اراد اللَّه بعبده الخير عجل له العقوبة فى الدنيا و اذا اراد بعبده الشر ، امسك عليه بذنبه حتى يوافى به يوم القيمة .
وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
، اى : و ما انتم بفائتين هربا فى الارض ، قال اهل اللغة اعجزته اى - صيرته عاجزا و عجزته فتّه و سبقته ، يعنى اذا اراد اللَّه العقوبة بكم فلا تفوتونه حيثما كنتم و لا تسبقونه ،
وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ
، يحفظكم ،