و قال بعض الحكماء : ان من العصمة ان لا تجد . و قال مقاتل :
يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ
فيجعل واحدا فقيرا و آخر غنيا .
إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
.
روى انس بن مالك عن النبى ( ص ) عن جبرئيل عن اللَّه عز و جل انه قال :
« من اهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة . و انى لاسرع شىء الى نصرة اوليائى انى لا غضب لهم كما يغضب الليث الحرد و ما تقرب الىّ عبدى المؤمن به مثل اداء ما افترضت عليه ، و ما زال عبدى المؤمن يتقرب الىّ بالنوافل حتى احبه ، فاذا احببته ، كنت له سمعا و بصرا و يدا و مؤيدا . ان دعانى اجبته و ان سألنى اعطيته و ما ترددت فى شىء انا فاعله ترددى ، فى قبض روح عبدى المؤمن ، يكره الموت و اكره مسائته و لا بدله منه و ان من عبادى المؤمنين لمن يسألنى الباب من العبادة ، فاكفه عنه ان لا يدخله عجب فيفسده ذلك . و ان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الغنى و لو افقرته لا فسده ذلك . و ان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الفقر و لو اغنيته لافسده ذلك .
و ان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الصحة ، و لو اسقمته لافسده ذلك .
و ان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا السقم و لو اصلحته لافسده ذلك .
انى ادبّر امر عبادى بعلمى بقلوبهم . « انى بعبادى خبير بصير » .
وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
، الغيث المطر ، سمى غيثا لانه غياث الخلق به بقائهم و عليه نمائهم . و قيل الغيث من المطر ما يكون نافعا ، و يكون فى وقته لان المطر قد يكون مضرا ، و قد يكون فى غير وقته ،
مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
، يئسوا منه لتأخر نزوله و الغيث بعد اليأس ادعى لهم الى الشكر ،
وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ
نعمته و خصبه و قيل مطره فيعم السهل و الجبل و العامر و الغامر . و نشرها ، عمومها ، جميع الخليقة .
وَ هُوَ الْوَلِيُّ
، اى : ولى المؤمنين بانزال الغيث ،
الْحَمِيدُ
. الذى لا يفاه به الا مدحا و لا يذكر الّا حمدا .
قال مقاتل : حبس اللَّه المطر عن اهل مكة سبع سنين ، حتى قنطوا ، ثم انزل اللَّه المطر فذكرهم نعمته ، قوله : -
وَ مِنْ آياتِهِ
، اى - من علامات قدرته ،
خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
، مع عظمهما و كثرة اجزائهما ،
وَ ما بَثَّ
اى : خلق و فرق
فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
، اى : ذى روح الانس و الجن و الملائكة و ساير الحيوان ،
وَ هُوَ عَلى