و ربكم و توكلت عليه من ان تعذّبونى رجما بالحجارة ، و قيل : من ان تشتمونى و تقولوا هو ساحر . و قيل : مجاز قوله :
عُذْتُ بِرَبِّي
نشدتك اللَّه و اقسمت عليك بان تفعل كذا
وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
اى - ان لم تصدّقونى فيما اخبركم به عن اللَّه ففارقونى و كونوا بمعزل منى ، لا علىّ و لالى . فلم يؤمنوا .
فَدَعا رَبَّهُ
، شاكيا قومه
أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
مصرون على الكفر ، فاعمل بهم ما يعمل بالمجرمين ، فاجابه اللَّه عز و جل و امره ان يخرج بقومه من ارضهم قبل نزول العذاب بالعدوّ ، كما امر لوطا بقوله : -
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
فكذلك قال لموسى :
فَأَسْرِ بِعِبادِي
يعنى بنى اسرائيل و من آمن بموسى من غيرهم ،
لَيْلًا
قبل الصبح
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
يتبعكم فرعون و قومه ، اذا علموا بخروجكم من مصر .
وَ اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
، الرهو : الشيء الساكن تقول : رها ، يرهو ، رهوا فهو راه ، اى : ساكن مطمئن ، معناه : اترك البحر رهوا راهيا اى - ساكنا فسمى بالمصدر اى - ذا رهو ، و هذا حين جاوز موسى بقومه البحر ، فأراد أن يضرب البحر بعصاه حتى يطمّ و يلتئم ليتحصن به من العدو ، فقال جبرئيل : اتركه رهوا كما هو
إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
اخبر جبرئيل انهم مغرقون ، ليطمئن قلب موسى فى تركه البحر كما هو . و قيل رهوا صفة سير موسى ، لانه عجل حين دخل البحر فقيل له سر ساكنا و لا تخف من العدوّ ،
إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
. ثم ذكر ما تركوا بمصر فقال ،
كَمْ تَرَكُوا
يعنى بعد الغرق ،
مِنْ جَنَّاتٍ
بساتين كثيرة الاشجار
وَ عُيُونٍ
نابعة بالماء ، قال سعيد بن جبير يعنى الذهب
وَ زُرُوعٍ
فنون الاقوات و الوان الاطعمة ، اى - كانوا اهل ريف و خصب خلاف حال العرب ،
وَ مَقامٍ كَرِيمٍ
محافل الاجتماعات للتدبير و التشاور فيها ، و قيل هى مجالس الملوك
وَ نَعْمَةٍ
اى ، و تنعّم فى عيش
كانُوا فِيها فاكِهِينَ
لاعبين لاهين و قيل : اشرين بطرين ،
كَذلِكَ
اى - هكذا كانت القصة فلا تشكّنّ فيه . و قيل - كذلك افعل به من عصانى ،
وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
اى ملّكنا هذه النعم بنى اسرائيل و قيل - اراد به غير بنى اسرائيل لانهم لم يعودوا الى مصر ،
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ
و ذلك انّ المؤمن ، اذا مات تبكى عليه السماء و الارض اربعين صباحا و هؤلاء لم يكن يصعد لهم عمل صالح فتبكى السماء على فقدهم و لا لهم على الارض عمل صالح ، فتبكى الارض عليهم .