النوبة الثانية
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ
؟ . . الآيه هذا من رؤية القلب و هى العلم ، و المعنى - الم تعلم انّ اللَّه هو الّذى مدّ الظّل ؟ و يجوز ان يكون من رؤية العين فتكون الرّؤية بمعنى النّظر و لذلك قال :
إِلى رَبِّكَ
و المعنى - الم تنظر الى صنع ربّك
كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
؟ فيه قولان : احدهما انّ الظّلّ ما بين طلوع الفجر و طلوع الشّمس مثل ظلّ الجنّة ظلّ ممدود لا شمس فيه و لا ظلمة . و القول الثّاني ، هو اللّيل لانّه ظلّ الارض ، و يعم الدّنيا كلّها ،
وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
اى - دائما ثابتا لا يزول كما فى الجنّة .
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ
اى - على الظّلّ
دَلِيلًا
لانّ بالشّمس يعرف الظّلّ ، لو لا الشّمس ما عرف الظّلّ . و قيل
جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا
- اى - تبيعا يتّبعه فينسخه . قال ابو عبيدة : الظّلّ ما نسخته الشّمس و هو بالغداة ، و الفىء ما نسخ الشّمس و هو بعد الزّوال ، سمّى فيئا لانّه فاء من جانب المغرب الى جانب المشرق . و قيل معناه - جعلنا الشّمس مع الظّلّ دليلا على وحدانيّة اللَّه عزّ و جل و كمال قدرته . و قيل جعلناهما دليلا على اوقات الصّلاة و ذلك انّ اللَّه عزّ و جلّ علّق اوقات الصّلاة بالشّمس و الظّلّ .
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
- اى - قبضنا الظّلّ الى الموضع الّذى حكمنا بكون الظّل فيه بالشّمس الّتى تأتى عليه
قَبْضاً يَسِيراً
يعنى غير عسير . و قيل قبضا يسيرا خفيّا لا يستدرك بالمشاهدة . و المعنى انّ الظّلّ يعمّ جميع العرض قبل طلوع الشّمس . فاذا طلعت الشّمس قبض اللَّه الظّلّ جزء فجزء
قَبْضاً يَسِيراً
خفيّا . و قيل معنى الايه - الم تر الى ربّك كيف اتى باللّيل ثمّ لم يجعله دائما سرمدا ثمّ اتى بالشّمس و هو النّهار فجعله دليلا على اللّيل اذ بضدّها تتبيّن الاشياء و لم يجعل النّهار سرمدا