مقصورا ، اى - فعلتم . و قرأ الآخرون
آتَيْتُمْ
ممدودا اى اعطيتم لتربوا . قرأ نافع و يعقوب بضمّ التاء و سكون الواو على الخطاب ، اى - لتربوا انتم و تصيروا ذوى زيادة من اموال الناس و قرأ الآخرون
لِيَرْبُوَا
بالياء و فتحها و نصب الواو و جعلوا الفعل للرّبوا لقوله :
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ
. قيل هى الزكاة المفروضة ، و قال ابن عباس هى الصدقة سمّيت زكات لانها تزكو و تنمو
تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
ثوابه و رضاه
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
يضاعف لهم الثّواب فيعطون بالحسنة عشرا مثالها و يضاعف اللَّه لمن يشاء فالمضعف ذو الاضعاف من الحسنات كما يقال رجل مقو ، اى - صاحب قوّة و موسر ، اى - صاحب يسار . و انّما قال :
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
فعدل على الخطاب الى الاخبار ايماء الى انه لم يخصّ به المخاطبون بل هو عامّ فى جميع المكلّفين .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
اوجدكم من العدم و لم تكونوا شيئا
ثُمَّ رَزَقَكُمْ
فى حياتكم الاموال و النعم
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
عند انقضاء آجالكم
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
للثواب و العقاب
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ
اللّاتى زعمتم انّها شركاء اللَّه
مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ
الخلق و الرزق و الاماتة و الاحياء
مِنْ شَيْءٍ
يعنى - شيئا و من صلة
سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا
يفترى المفترون و يشرك به هؤلاء المشركون .
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ
الظهور على اربعة اوجه : وجود من عدم ، و خروج من وعاء ، و ظهور بالدليل ، و ظهور بالغلبة و الاستيلاء . و معنى الاية : وجود هذا البلاء و الجدب و القحط الّذى يعده الناس فسادا فى البرّ و البحر انّما هو بذنوب هذا الخلق و بما جنوا على انفسهم من عظائم الذنوب و اراد بالبرّ البوادى و المفاوز و بالبحر المدائن و القرى الّتى على المياه الجارية . قال الزجاج : كل بلد ذى ماء جار فهو بحر و العرب تسمّى القرية و المدينة بحرة . و فساد البرّ الجدب و فساد المدينة القحط . و قيل المراد بالبرّ و البحر جميع الارض كقول القائل : هو معروف