عليه
بُكْرَةً وَ أَصِيلًا
يعنون انه يختلف الى من يعلمه بالغداة و العشىّ ، قال اللَّه عزّ و جل ردّا عليهم .
قُلْ أَنْزَلَهُ
يعنى القرآن
الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ
اى الغيب
فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
، يعلم بواطن الامور . فقد انزله يعنى القرآن على ما يقتضيه علمه به باطن الامور ،
إِنَّهُ كانَ غَفُوراً
لمن تاب
رَحِيماً
به من آمن .
وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ
يعنون محمدا ( ص )
يَأْكُلُ الطَّعامَ
كما نأكل نحن ،
وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
، يلتمس المعاش كما نمشى ، فلا يجوز ان يمتاز عنّا بالنبوّة ، و كانوا يقولون له : لست انت بملك و لا ملك : لست بملك لانك تأكل و الملك لا يأكل ، و لست بملك لانّ الملك لا يتسوّق و انت تتسوّق و تتبذل . و ما قالوه فاسد ، لانّ اكله الطعام لكونه آدميا و مشيه فى الاسواق لتواضعه و كان ذلك صفة له و شىء من ذلك لا ينافى النبوّة .
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ
يصدّقه
فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
داعيا .
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ
من السماء ينفقه فلا يحتاج الى التصرّف فى طلب المعاش .
قال الحسن : و اللَّه ما زواها عن نبيّه الا اختيارا و لا بسطها لغيره الا اغترارا .
أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ
اى بستان
يَأْكُلُ مِنْها
. قرأ حمزه و الكسائى ناكل بالنون اى ناكل نحن منها لتكون له علينا فضيلة بان ناكل من جنة .
و قيل - تظهر له جنّة فى مكة مثمرة نأكل من ثمرها فنكون ياكلنا منها ابعد من الريب . و قرأ الباقون ياكل منها بالياء . و الوجه ان الضمير فيه يعود الى النبى ( ص ) ، اى ياكل منها ، فهو يختص باكله منها ، فيكون له تميز فى المأكل .
وَ قالَ الظَّالِمُونَ
يعنى كفار قريش ، و قيل عبد اللَّه بن زبعرى :
إِنْ تَتَّبِعُونَ
اى ما تطيعون
إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
سحر فجنّ ، و قيل مسحورا - مخدوعا مصروفا عن الحق - . و قيل - المسحور هاهنا هو المسحّر و المسحّر هو المعلّل بالطعام و الشراب . و قيل مسحورا يعنى بشرا له سحر اى رئة « 1 » يعنى بشرا مثلكم .
قوله :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
اى - وصفوك به غير وصفك ،
فَضَلُّوا
الهدى ،
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
الى الرشاد . و قيل - فضلّوا اى اخطاؤا فى التشبيه حيث ناقضوا ،
هامش
( 1 ) الرئه السحر .