غليانا ، كالغضبان اذا غلى صدره من الغضب ، و قيل - معناه سمعوا لها زفيرا و رأوا لها تغيّظا كقول الشاعر :
و رأيت زوجك فى الوغى * متقلدا سيفا و رمحا
اى حاملا رمحا . و قيل سمعوا صوت لهبها و اشتعالها . و
فى الحديث : « انّ جهنم لتزفّر زفرة لا ينفى ملك و لا نبى الّا يخرّ ترعد فرائصه ، حتى انّ ابراهيم ( ع ) ليجثو على ركبته ، و يقول يا رب ، لا اسألك اليوم الّا نفسى » .
و الزفير - حسيس النار - و هو صوتها .
و قيل الزفير صوت يسمع من جوف المتغيّظ كصوت الحمار اذا همّ بالنهيق .
وَ إِذا أُلْقُوا مِنْها
. اى من النار
مَكاناً ضَيِّقاً
يعنى من مكان ضيّق . قال ابن عباس :
يضيق عليهم كما يضيق الزجّ فى الرمح ، و
سئل رسول ( ص ) عن هذه الاية فقال : و الذى نفسى بيده انهم يستكرهون فى النار كما يستكره الوتد فى الحائط .
و عن ابن عباس اذا القوا فى باب من ابواب جهنم تضايق عليهم كتضايق الزجّ فى الرمح . فالاسفلون يرفعهم اللهب ، و الاعلون يخفضهم اللهب . فيزدحمون فى تلك الأبواب الضيّقة . قرأ ابن كثير ضيقا ساكنة الياء ، و الوجه انّه مخفّف من ضيق بالتثقيل كهين و لين اذا خفّفا من هيّن و ليّن و لهما لغتان . و قرأ الباقون ضيّقا مشدّدة الياء و هو فيعل من الضيق و هو وصف للمكان و هو الاصل الذى خفّف منه ضيق .
مُقَرَّنِينَ
يعنى مصفّدين ، قد قرنت ايديهم الى اعناقهم فى الاغلال . و قيل مقرّنين مع الشياطين الذين اضلّوهم ليكونوا قرناءهم فى العذاب كما كانوا قرناء هم فى الكفر .
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
الثبور - المصدر - اى يقولون ثبرنا ثبورا . و قيل هو دعاؤهم بالنّدم : يا ثبوراه ! يا ويلتاه ! و الثبور - الهلاك - كانّهم قالوا يا هلاكاه . و
فى الحديث : « اول من يكسى من اهل النار ابليس ثوبا من نار يوضع على حاجبيه فيقدم حزبه و هو يقول و اثبوراه و يجيبونه واثبورهم فتقول لهم الملايكة :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
، اى هلاككم اكثر من ان تدعوا مرة واحدة