كل شىء يجوز وصفه بالخلق . و قيل - اللفظ عام و المعنى ليس بعام ، كقوله :
وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
.
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
على مقتضى الحكمة و تناسب بعضه الى بعض على اعتدال .
و قيل - خلق ما خلق على مقدار يعرفه و لم يخلق شيئا على سبيل سهو و غفلة . و قيل - بين مدة بقائه و منتهى اجله . و قيل - كتبه فى اللوح المحفوظ لطفا بالملائكة و ذلك انّهم ينظرون فيه فيصرفون فيما وكلّوا به على حسب ما يجدونه فيه .
وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ
- الواو ضمير الكفار و هم مندرجون فى قوله للعالمين .
آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ
لانّها موات و جمادات منحوتة مصنوعة
وَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً
اى دفع ضرّ و لا جرّ منفعة ،
وَ لا يَمْلِكُونَ مَوْتاً
اماتة
وَ لا حَياةً
اى احياء
وَ لا نُشُوراً
احياء بعد الموت و المعنى - كيف تركوا عبادة اللَّه الذى يملك هذه الاشياء و اشتغلوا بعبادة من لا يملك شيئا منها .
وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعنى النضر بن الحارث :
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ
، اى ما هذا القرآن الّا كذب اختلقه محمد ( ص ) ،
وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
يعنى اليهود اى هم يلقون اخبار الامم اليه و هو يكسوها عبارته . و قيل هم جبر و يسار و عداس عبيد كانوا بمكة من اهل الكتاب ، فزعم المشركون انّ محمدا ( ص ) ياخذ منهم . قال اللَّه تعالى
فَقَدْ جاؤُ
يعنى قائلى هذه المقالة
ظُلْماً وَ زُوراً
اى بظلم و زور ، فلمّا حذف الباء انتصب و قيل فقد جاءوا بهذا القول ظلما و زورا اى ظلموا فيما قالوا و زوروا ، فالتزوير - الكذب فى الشهادة و الحديث - و قيل المزوّر من الكتاب ما زيد فيه و نقص .
وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
يعنى - النضر بن الحارث كان يقول انّ هذا القرآن ليس من اللَّه و انّما هو مما سطره الاولون مثل حديث رستم و اسفنديار ،
اكْتَتَبَها
يعنى - انتسخها محمد ( ص ) من جبر و يسار و عداس ، و معنى اكتتب - استكتب - اى طلب ان يكتب له لانّه كان ( ص ) لا يكتب . و
روى عن الشعبى قال : « ما مات النبى ( ص ) حتى كتب
وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
اراد به قبل الوحى و الصحيح انّه لم يكن يكتب قبل الوحى و لا بعد الوحى .
و قيل اكتتبها يعنى جمعها من قولهم : كتبت الشيء اى جمعته ،
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ
اى تقرء