به من قال : إن الصلاة في الثوب المغصوب أو المغصوب ثمنه لا تصح وهم العترة جميعا . وقال أبو حنيفة
والشافعي : تصح لأن العصيان ليس بنفس الطاعة لتغاير اللباس والصلاة ، ورد بأن الحديث
مصرح بنفي قبول الصلاة في الثوب المغصوب ثمنه والمغصوب عينه بالأولى ، وأنت خبير بأن
الحديث لا ينتهض للحجية ، ولو سلم فمعنى نفي القبول لا يستلزم نفي الصحة لأنه يرد على وجهين :
الأول يراد به الملازم لنفي الصحة والاجزاء نحو قوله : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة
إلا به والثاني يراد به نفي الكمال والفضيلة كما في حديث نفي قبول صلاة الآبق ،
والمغاضبة لزوجها ، ومن في جوفه خمر ، وغيرهم ممن هو مجمع على صحة صلاتهم ، وقد
تقدمت الإشارة إلى هذا في موضعين من هذا الشرح ، ومن ههنا تعلم أن نفي القبول
مشترك بين الامرين ، فلا يحمل على أحدهما إلا لدليل ، فلا يتم الاحتجاج به في مواطن
النزاع . وقال أبو هاشم : إن استتر بحلال لم يفسدها المغصوب فوقه إذ هو فضلة . قال
المصنف رحمه الله تعالى : وفيه يعني الحديث دليل على أن النقود تتعين في العقود اه ، وفي
ذلك خلاف بين الفقهاء ، وقد صرح المتأخرون من فقهاء الزيدية أنها تتعين في اثني عشر
موضعا ومحل الكلام على ذلك علم الفروع .
وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من عمل عملا ليس
عليه أمرنا فهو رد متفق عليه . ولأحمد : من صنع أمرا على غير أمرنا فهو مردود .
قوله : ليس عليه أمرنا المراد بالامر هنا واحد الأمور وهو ما كان عليه النبي صلى
الله عليه وآله وسلم وأصحابه . قوله : فهو رد المصدر بمعنى اسم المفعول كما بينته
الرواية الأخرى ، قال في الفتح : يحتج به في إبطال جميع العقود المنهية وعدم وجود ثمراتها
المترتبة عليها ، وأن النهي يقتضي الفساد ، لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب
ردها ، ويستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الامر . لقوله : ليس عليه أمرنا
والمراد به أمر الدين ، وفيه أن الصلح الفاسد منتقض والمأخوذ عليه مستحق الرد اه .
وهذا الحديث من قواعد الدين لأنه يندرج تحته من الاحكام ما لا يأتي عليه الحصر .
وما أصرحه وأدله على إبطال ما فعله الفقهاء من تقسيم البدع إلى أقسام وتخصيص الرد
نيل الأوطار — صفحة 69
مساهمون: الشوكاني
ص٦٩