شئ ، ومقتضاه أن الفرج إذا كان مستورا فلا نهي . قوله : وأن يشتمل الصماء هو
بالصاد المهملة والمد ، قال أهل اللغة : هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ولا يبقي
ما تخرج منه يده . قال ابن قتيبة : سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فيصير كالصخرة الصماء
التي ليس فيها خرق . وقال الفقهاء : هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه
فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديا . قال النووي : فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها
لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر ، وعلى تفسير الفقهاء يحرم
لأجل انكشاف العورة . قال الحافظ : ظاهر سياق البخاري من رواية يونس في اللباس
أن التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ولفظه سيأتي في هذا
الباب ، وعلى تقدير أن يكون موقوفا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوي
لا يخالف ظاهر الخبر . قوله : وفي لفظ لأحمد هذه الرواية موافقة لما عند الجماعة
في المعنى إلا أن فيها زيادة وهو قوله إذا ما صلى وهي غير صالحة لتقييد النهي بحالة
الصلاة ، لأن كشف العورة محرم في جميع الحالات إلا ما استثني ، والنهي عن الاحتباء
والاشتمال لكونهما مظنة الانكشاف فلا يختص بتلك الحالة . قوله : لبستين هو بكسر
اللام لأن المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس . والحديث يدل
على تحريم هاتين اللبستين لأنه المعنى الحقيقي للنهي ، وصرفه إلى الكراهة مفتقر إلى دليل .
وعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن اشتمال
الصماء والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرجه منه شئ رواه الجماعة إلا الترمذي
فإنه رواه من حديث أبي هريرة . وللبخاري : نهى عن لبستين والبستان اشتمال
الصماء ، والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب ، واللبسة
الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شئ . قد تقدم الكلام
على الحديث في شرح الذي قبله .
باب النهي عن السدل والتلثم في الصلاة
عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن السدل في
الصلاة وأن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود . ولأحمد والترمذي عنه النهي عن
السدل . ولابن ماجة النهي عن تغطية الفم .
نيل الأوطار — صفحة 66
مساهمون: الشوكاني
ص٦٦