ببعضها بلا مخصص من عقل ولا نقل ، فعليك إذا سمعت من يقول هذه بدعة حسنة
بالقيام في مقام المنع مسندا له بهذه الكلية وما يشابهها من نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
كل بدعة ضلالة طالبا لدليل تخصيص تلك البدعة التي وقع النزاع في شأنها بعد
الاتفاق على أنها بدعة ، فإن جاءك به قبلته وإن كاع كنت قد ألقمته حجرا واسترحت
من المجادلة . ومن مواطن الاستدلال لهذا الحديث كل فعل أو ترك وقع الاتفاق بينك
وبين خصمك على أنه ليس من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وخالفك في اقتضائه
البطلان أو الفساد ، متمسكا بما تقرر في الأصول من أنه لا يقتضي ذلك إلا عدم أمر
يؤثر عدمه في العدم كالشرط ، أو وجود أمر يؤثر وجوده في العدم كالمانع ، فعليك بمنع
هذا التخصيص الذي لا دليل عليه إلا مجرد الاصطلاح ، مسندا لهذا المنع بما في حديث
الباب من العموم المحيط بكل فرد من أفراد الأمور التي ليست من ذلك القبيل قائلا :
هذا أمر ليس من أمره ، وكل أمر ليس من أمره رد فهذا رد ، وكل رد باطل
فهذا باطل ، فالصلاة مثلا التي ترك فيها ما كان يفعله رسول الله ( ص ) أو فعل فيها
ما كان يتركه ليست من أمره فتكون باطلة بنفس هذا الدليل ، سواء كان ذلك الامر
المفعول أو المتروك مانعا باصطلاح أهل الأصول أو شرطا أو غيرهما فليكن منك هذا على
ذكر . قال في الفتح : وهذا الحديث معدود من أصول الاسلام وقاعدة من قواعده ، فإن
معناه من اخترع من الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه ، قال النووي :
هذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال
به كذلك . وقال الطوخي : هذا الحديث يصح أن يسمى نصف أدلة الشرع لأن الدليل يتركب
من مقدمتين ، والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم أو نفيه . وهذا الحديث مقدمة كبرى
في إثبات كل حكم شرعي ونفيه ، لأن منطوقه مقدمة كلية ، مثل أن يقال في الوضوء
بماء نجس هذا ليس من أمر الشرع وكل ما كان كذلك فهو مردود فهذا العمل
مردود ، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الدليل وإنما يقع النزاع في الأولى ، ومفهومه أن من
عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح ، فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في
إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجمع أدلة الشرع لكن هذا الثاني
لا يوجد ، فإذن حديث الباب نصف أدلة الشرع انتهى .
وعن عقبة بن عامر قال : أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له ثم
نيل الأوطار — صفحة 70
مساهمون: الشوكاني
ص٧٠