قال : لا ينبغي هذا للمتقين متفق عليه .
قوله : فروج بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم هو القبا المفرج
من خلف . وحكى أبو زكريا التبريزي عن أبي العلاء المعري جواز ضم أوله وتخفيف
الراء ، قال الحافظ في الفتح : والذي أهداه هو أكيدر دومة كما صرح بذلك البخاري في اللباس .
والحديث استدل به من قال بتحريم الصلاة في الحرير وهو الهادي في أحد قوليه ،
والناصر والمنصور بالله والشافعي . وقال الهادي في أحد قوليه وأبو العباس والمؤيد
بالله والامام يحيى وأكثر الفقهاء أنها مكروهة فقط ، مستدلين بأن علة التحريم الخيلاء
ولا خيلاء في الصلاة ، وهذا تخصيص للنص بخيال علة الخيلاء وهو مما لا ينبغي الالتفات
إليه . وقد استدلوا لجواز الصلاة في ثياب الحرير بعدم إعادته صلى الله عليه وآله وسلم
لتلك الصلاة وهو مردود ، لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل التحريم ، ويدل على
ذلك حديث جابر عند مسلم بلفظ : صلى في قبا ديباج ثم نزعه وقال : نهاني جبريل
وسيأتي ، وهذا ظاهر في أن صلاته فيه كانت قبل تحريمه . قال المصنف : وهذا يعني
حديث الباب محمول على أنه لبسه قبل تحريمه ، إذ لا يجوز أن يظن به أنه لبسه بعد
التحريم في صلاة ولا غيرها ، ويدل على إباحته في أول الأمر ما روى أنس بن مالك :
أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم جبة سندس أو ديباج قبل
أن ينهى عن الحرير فلبسها فتعجب الناس منها فقال : والذي نفسي بيده لمناديل سعد
بن معاذ في الجنة أحسن منها رواه أحمد انتهى . قال في البحر : فإن لم يوجد غيره صحت
فيه وفاقا بينهم ، فإن صلى عاريا بطلت صلاته . وقال أحمد بن حنبل : يصلي عاريا كالنجس . وقد
اختلفوا هل تجزئ الصلاة في الحرير بعد تحريمه أم لا ؟ فقال الحافظ في الفتح : إنها تجزئ
عند الجمهور مع التحريم ، وعن مالك يعيد في الوقت انتهى . وسيأتي البحث عن لبس
الحرير وحكمه قريبا .
وعن جابر بن عبد الله قال : لبس النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبا
له من ديباج أهدي إليه ثم أوشك أن نزعه وأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل : قد
أوشكت ما نزعته يا رسول الله ، قال : نهاني عنه جبريل عليه السلام ، فجاءه عمر يبكي فقال :
يا رسول الله كرهت أمرا وأعطيتنيه فما لي ، فقال : ما أعطيتك لتلبسه إنما أعطيتك تبيعه
فباعه بألفي درهم رواه أحمد .
الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بنحو مما هنا . قوله : من ديباج الديباج هو
نيل الأوطار — صفحة 71
مساهمون: الشوكاني
ص٧١