من قول عمر وأورده بصيغة الخبر ومراده الامر . قال ابن بطال : يعني ليجمع وليصل ،
وقال ابن المنير : الصحيح أنه كلام في معنى الشرط كأنه قال : إن جمع رجل عليه ثيابه
فحسن ثم فصل الجمع بصور . قال ابن مالك : تضمن هذا فائدتين : الأولى ورود الماضي
بمعنى الامر في قوله صلى والمعنى ليصل . والثانية حذف حرف العطف ومثله قوله صلى
الله عليه وآله وسلم : تصدق امرؤ من ديناره من درهمه من صاع تمره . قوله : في
سراويل قال ابن سيده : السراويل فارسي معرب يذكر ويؤنث ، ولم يعرف أبو حاتم
السجستاني التذكير والأشهر عدم صرفه . قوله : وقبا بالقصر وبالمد . قيل : هو فارسي معرب ،
وقيل : عربي مشتق من قبوت الشئ إذا ضممت أصابعك سمي بذلك لانضمام أطرافه . قوله :
في تبان التبان بضم المثناة وتشديد الموحدة وهو على هيئة السراويل إلا أنه ليس له رجلان
وهو يتخذ من جلد . قوله : وأحسبه القائل أبو هريرة والضمير في أحسبه راجع إلى عمر ،
ومجموع ما ذكر عمر من الملابس ستة : ثلاثة للوسط وثلاثة لغيره ، فقدم ملابس الوسط لأنها محل
سترة العورة ، وقدم أسترها وأكثرها استعمالا لهم ، وضم إلى كل واحد واحدا ، فخرج من ذلك
تسع صور من ضرب ثلاثة في ثلاثة ، ولم يقصد الحصر في ذلك بل يلحق به ما يقوم
مقامه . والحديث يدل على أن الصلاة في الثوب الواحد صحيحة ، ولم يخالف في ذلك
إلا ابن مسعود وقد تقدم ذلك ، وتقدم قول النووي : لا أعلم صحته ، وتقدم الاجماع على
أن الصلاة في ثوبين أفضل ، صرح بذلك القاضي عياض وابن عبد البر والقرطبي والنووي
وفي قول ابن المنذر ، واستحب بعضهم الصلاة في ثوبين إشعار بالخلاف .
وعن جابر : أن النبي ( ص ) صلى في ثوب واحد
متوشحا به متفق عليه .
الحديث أخرجه مسلم من رواية سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر ، ومن رواية
عمرو بن الحرث عن أبي الزبير . ورواه أبو داود من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي
بكر عن أبيه قال : أمنا جابر الحديث ، ولم يخرجه البخاري من حديث جابر بهذا اللفظ
الذي ذكره المصنف ، بل أخرج نحوه من حديث عمر بن أبي سلمة الذي سيأتي . قوله : متوشحا
به قال ابن عبد البر حاكيا عن الأخفش : إن التوشح هو أن يأخذ طرف الثوب الأيسر
من تحت يده اليسرى فيلقيه على منكبه الأيمن ويلقي طرف الثوب الأيمن من تحت يده
اليمنى على منكبه الأيسر ، قال : وهذا التوشح الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله
نيل الأوطار — صفحة 64
مساهمون: الشوكاني
ص٦٤