بدليل آخر ، ولان غسله من مقدمة الواجب ، وأيضا يلزمهم القول بأن السرة عورة وهم
لا يقولون بذلك والجواب الجواب . وقد استدل المهدي في البحر للقائلين بأن الركبة
عورة لا السرة بقوله ( ص ) : أسفل من سرته إلى ركبته وبتقبيل أبي
هريرة سرة الحسن وروايته ذلك عن رسول الله ( ص ) كما سيأتي . ويمكن
الاستدلال لمن قال : السرة والركبة ليستا من العورة بما في سنن أبي داود والدارقطني
وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في حديث : وإذا زوج أحدكم
خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة ورواه البيهقي أيضا
ولكنه أخص من الدعوى والدليل على مدعي أنهما عورة ، والواجب البقاء على الأصل
والتمسك بالبراءة حتى ينتهض ما يتعين به الانتقال ، فإن لم يوجد فالرجوع إلى مسمى
العورة لغة هو الواجب ويضم إليه الفخذان بالنصوص السالفة .
وعن عمير بن إسحاق قال : كنت مع الحسن بن علي فلقينا أبو هريرة
فقال : أرني أقبل منك حيث رأيت رسول الله ( ص ) يقبل ، فقال
بقميصه فقبل سرته رواه أحمد .
الحديث في إسناده عمير بن إسحاق الهاشمي مولاهم وفيه مقال . وقد أخرجه الحاكم
وصححه بإسناد آخر من غير طريق عمير المذكور ، وقد استدل بمن قال : إن السرة ليست
بعورة وهو لا يفيد المطلوب لأن فعل أبي هريرة لا حجة فيه ، وفعل النبي ( ص )
وقع والحسن طفل ، وفرق بين عورة الصغير والكبير ، وإلا لزم أن ذكر الرجل ليس
بعورة لما روي أنه ( ص ) قبل زبيبة الحسن أو الحسين ، أخرجه الطبراني
والبيهقي من حديث أبي ليلى الأنصاري ، قال البيهقي : وإسناده ليس بالقوي . وروي
أيضا من حديث ابن عباس بلفظ : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرج ما بين
فخذي الحسين وقبل زبيبته أخرجه الطبراني وفي إسناده قابوس بن أبي ظبيان وقد
ضعفه النسائي . قال ابن الصلاح : ليس في حديث أبي ليلى تردد بين الحسن والحسين
إنما هو الحسن ، وقد وقع الاجماع على أن القبل والدبر عورة فاللازم باطل ، فلا يكون
الحديث متمسكا لمن قال : إن السرة ليست بعورة ، وقد حكى المهدي في البحر الاجماع
على أن سرة الرجل ليست بعورة ثم قال : وفي دعوى الاجماع نظر وقد عرفناك أن
القائل بذلك غير محتاج إلى الاستدلال عليه . قوله : فقال بقميصه هذا من التعبير بالقول
نيل الأوطار — صفحة 53
مساهمون: الشوكاني
ص٥٣