عصمته ( ص ) ، وظاهر سياق أبي عوانة والجوزقي من طريقي عبد الوارث
عن عبد العزيز يدل على استمرار ذلك لأنه بلفظ : فأجرى رسول الله ( ص )
في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله وإني لأرى عياض فخذيه وقد عرفت
الجواب عن هذا الاحتجاج مما سلف .
باب بيان أن السرة والركبة ليستا من العورة
عن أبي موسى : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قاعدا في مكان
فيه ماء فكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها رواه البخاري .
الحديث في البخاري في كتاب الصلاة باللفظ الذي ذكرناه في شرح حديث عائشة ،
وقد تقدم الكلام على الحديث هنالك ، وهو بهذا اللفظ المذكور هنا في المناقب من
صحيح البخاري . واستدل المصنف به وبما بعده لمذهب من قال : إن الركبة والسرة
ليستا من العورة ، أما الركبة فقال الشافعي إنها ليست عورة ، وقال الهادي والمؤيد بالله
وأبو حنيفة وعطاء وهو قول الشافعي إنها عورة . وأما السرة فالقائلون بأن الركبة عورة
قائلون بأنها غير عورة ، وخالفهم في ذلك الشافعي فقال : إنها عورة على عكس ما مر له في
الركبة ، والاحتجاج بحديث الباب لمن قال إن الركبة ليست بعورة لا يتم ، لأن الكشف كان
لعذر الدخول في الماء ، وقد تقدم في الغسل أدلة جوازه والخلاف فيه ، وأيضا تغطيتها
من عثمان مشعر بأنها عورة ، وإن أمكن تعليل التغطية بغير ذلك فغاية الامر الاحتمال . واستدل
القائلون بأن الركبة من العورة بحديث أبي أيوب عند الدارقطني والبيهقي بلفظ : عورة
الرجل ما بين سرته إلى ركبته وحديث أبي سعيد مرفوعا عند الحرث بن أبي أسامة
في مسنده بلفظ : عورة الرجل ما بين سرته وركبته وحديث عبد الله بن جعفر عند
الحاكم بنحوه ، قالوا : والحد يدخل في المحدود كالمرفق وتغليبا لجانب الحصر ، ورد أولا بأن
حديث أبي أيوب فيه عباد بن كثير وهو متروك ، وحديث أبي سعيد فيه شيخ الحرث
بن أبي أسامة داود بن المحبر رواه عن عباد بن كثير عن أبي عبد الله الشامي عن
عطاء عنه وهو مسلسل بالضعفاء إلى عطاء . وحديث عبد الله بن جعفر فيه أصرم بن حوشب
وهو متروك . وبالمنع من دخول الحد في المحدود والقياس على الوضوء باطل لأنه دخل
نيل الأوطار — صفحة 52
مساهمون: الشوكاني
ص٥٢