أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا رواه الخمسة .
الحديث صححه الحاكم ، وقال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال لعثمان بن أبي العاص : اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا وأخرج ابن حبان
عن يحيى البكالي قال : سمعت رجلا قال لابن عمر : إني لأحبك في الله ، فقال له ابن عمر : إني
لأبغضك في الله ، فقال : سبحان الله أحبك في الله وتبغضني في الله ، قال : نعم إنك تسأل
على أذانك أجرا . وروي عن ابن مسعود أنه قال : أربع لا يؤخذ عليهن أجر :
الاذان وقراءة القرآن والمقاسم والقضاء ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي .
وروى ابن أبي شيبة عن الضحاك أنه كره أن يأخذ المؤذن على أذانه جعلا ويقول :
إن أعطي بغير مسألة فلا بأس . وروي أيضا عن معاوية بن قرة أنه قال : كان يقال
لا يؤذن لك إلا محتسب . وقد ذهب إلى تحريم الاجر شرطا على الأذان والإقامة
الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وغيرهم . وقال مالك : لا بأس بأخذ الاجر على
ذلك . وقال الأوزاعي : يجاعل عليه ولا يؤاجر . وقال الشافعي في الام : أحب أن
يكون المؤذنون متطوعين ، قال : وليس للامام أن يرزقهم وهو يجد من يؤذن متطوعا
ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله ، قال : ولا أحسب أحدا ببلد كثير الأهل يعوزه
أن يجد مؤذنا أمينا يؤذن متطوعا ، فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنا ، ولا يرزقه
إلا من خمس الخمس الفضل . وقال ابن العربي : الصحيح جواز أخذ الأجرة على الاذان
والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية ، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله ، وفي
كل واحد منها يأخذ النائب أجرة كما يأخذ المستنيب ، والأصل في ذلك قوله ( ص ) :
ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة اه ، فقاس المؤذن على
العامل وهو قياس في مصادمة النص ، وفتيا ابن عمر التي مرت لم يخالفها أحد من الصحابة
كما صرح بذلك اليعمري ، وقد عقد ابن حبان ترجمة على الرخص في ذلك وأخرج
عن أبي محذورة أنه قال : فألقى علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاذان فأذنت
ثم أعطاني حين قضيت التأذين صرة فيها شئ من فضة وأخرجه أيضا النسائي ،
نيل الأوطار — صفحة 44
مساهمون: الشوكاني
ص٤٤