وفوائد قد تقدم ذكر بعضها في باب الترتيب في قضاء الفوائت . وقد استشكل الجمع
بينه وبين ما في الصحيحين من أن الصلاة التي شغل عنها رسول الله ( ص )
صلاة العصر فقط ، وقد قدمنا طرفا من الكلام على ذلك في باب الصلاة الوسطى ، وطرفا
في باب الترتيب في قضاء الفوائت .
أبواب ستر العورة
باب وجوب سترها
عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده : قال قلت : يا رسول الله عوراتنا
ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت
يمينك ، قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يراها أحد فلا
يرينها ، قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحي منه رواه
الخمسة إلا النسائي .
الحديث أخرجه أيضا النسائي في عشرة النساء عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد
عن بهز فذكره لا كما قال المصنف ، وقد علقه البخاري وحسنه الترمذي وصححه
الحاكم ، وأخرجه ابن أبي شيبة قال : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه
عن جده بدون قوله : فإذا كان القوم إلى قوله : قلت فإذا كان أحدنا ، وزاد بعد قوله :
فالله أحق أن يستحيا منه لفظ من الناس ، وقد عرف من السياق أنه وارد في كشف
العورة ، بخلاف ما قال أبو عبد الله البوني أن المراد بقوله أحق أن يستحيا منه أي فلا
يعصى . ومفهوم قوله : إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك يدل على أنه يجوز لهما
النظر إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر . ويدل أيضا على أنه لا يجوز النظر لغير
من استثنى ، ومنه الرجل للرجل والمرأة للمرأة ، وكما دل مفهوم الاستثناء على ذلك فقد
دل عليه منطوق . قوله : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ، ويدل على أن التعري في الخلاء
غير جائز مطلقا . وقد استدل البخاري على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب .
ومما يدل على عدم الجواز مطلقا حديث ابن عمر عند الترمذي بلفظ : قال
نيل الأوطار — صفحة 47
مساهمون: الشوكاني
ص٤٧