المشبه دون المشبه به على جهة اللزوم ، كما صرح بذلك جماعة من علماء البيان ، وفيه أنه
وإن لم يقتض ذلك نادرا فلا شك أنه غالب . ومنها أنه كان ذلك منه ( ص )
قبل أن يعلمه أنه أفضل من إبراهيم . ومنها : أن مراده ( ص ) أن يتم النعمة
عليه كما أتمها على إبراهيم وآله . ومنها : أن مراده ( ص ) أن يبقى له لسان صدق
في الآخرين كإبراهيم . ومنها : أنه سأل أن يتخذه الله خليلا كإبراهيم . ومنها : أنه
( ص ) من جملة آل إبراهيم . وكذلك آله فالمشبه هو الصلاة عليه وعلى آله بالصلاة
على إبراهيم وآله الذي هو من جملتهم فلا ضير في ذلك . قوله : إنك حميد أي محمود الأفعال
مستحق لجميع المحامد لما في الصيغة من المبالغة وهو تعليل لطلب الصلاة منه ، والمجيد
المتصف بالمجد وهو كمال الشرف والكرم والصفات المحمودة . قوله : اللهم بارك
البركة هي الثبوت والدوام من قولهم : برك البعير إذا ثبت ودام أي أدم شرفه
وكرامته وتعظيمه .
وعن فضالة بن عبيد قال : سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يدعو
في صلاته فلم يصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : عجل هذا ،
ثم دعاه فقال له أو لغيره : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم ليدع بعد ما شاء رواه الترمذي وصححه .
الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم . قوله : عجل هذا
أي بدعائه قبل تقديم الصلاة ، وفيه دليل على مشروعية تقديم الصلاة قبل الدعاء ليكون وسيلة
للإجابة ، لأن من حق السائل أن يتلطف في نيل ما أراده . وقد روى الحديث غير المصنف
بلفظ : سمع رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي . قوله : والثناء عليه هو
من عطف العام على الخاص . قوله : ما شاء في أكثر الروايات بما شاء ، يعني من خير الدنيا
والآخرة ، وفيه الاذن في الصلاة بمطلق الدعاء من غير تقييد بمحل مخصوص ، قيل : هذا
الحديث موافق في المعنى لحديث ابن مسعود وغيره في التشهد ، فإن ذلك متضمن للتمجيد
والثناء ، وهذا مجمل وذلك مبين للمراد ، وهو لا يتم إلا بعد تسليم أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم سمع الرجل يدعو في قعدة التشهد . ( وقد استدل ) بالحديث القائلون بوجوب
الصلاة في الصلاة وقد تقدم الجواب عن ذلك . قال المصنف رحمه الله تعالى : وفيه حجة
نيل الأوطار — صفحة 326
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٦