ربما كان لمزية للبعض أو قبل العلم بأن الآل أعم من المعينين ، ثم يقال : إذا كانت هذه
الصيغة تقتضي الحصر فما الدليل على دخول أولاد المجللين بالكساء في الآل مع أن مفهوم
هذا الحصر يخرجهم ؟ فإن كان إدخالهم بمخصص وهو التفسير بالذرية وذريته ( ص )
هم أولاد فاطمة فما الفرق بين مخصص ومخصص ؟ وقيل : إن الآل هم القرابة
من غير تقييد ، وإلى ذلك ذهب جماعة من أهل العلم . وقيل : هم الأمة جميعا . قال النووي
في شرح مسلم وهو أظهرها قال : وهو اختيار الأزهري وغيره من المحققين اه . وإليه
ذهب نشوان الحميري إمام اللغة ومن شعره في ذلك :
آل النبي هم أتباع ملته * من الأعاجم والسودان والعرب
لو لم يكن آله إلا قرابته * صلى المصلي على الطاغي أبي لهب
ويدل على ذلك أيضا قول عبد المطلب من أبيات
: وانصر على آل الصلي * ب وعابديه اليوم آلك
والمراد بآل الصليب أتباعه . ( ومن الأدلة ) على ذلك قول الله تعالى : * ( أدخلوا
آل فرعون أشد العذاب ) * ( غافر : 46 ) لأن المراد بآله أتباعه ، واحتج لهذا القول بما أخرجه الطبراني
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن الآل قال : آل محمد كل تقي وروي هذا
من حديث علي ومن حديث أنس وفي أسانيدها مقال . ويؤيد ذلك معنى الآل لغة ، فإنهم
كما قال في القاموس : أهل الرجل وأتباعه ، ولا ينافي هذا اقتصاره صلى الله عليه وآله وسلم
على البعض منهم في بعض الحالات كما تقدم وكما في حديث مسلم في الأضحية : اللهم
تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد فإنه لا شك أن القرابة أخص الآل ، فتخصيصهم
بالذكر ربما كان لمزايا لا يشاركهم فيها غيرهم كما عرفت ، وتسميتهم
بالأمة لا ينافي تسميتهم بالآل ، وعطف التفسير شائع ذائع كتابا وسنة ولغة ، على أن حديث أبي هريرة المذكور
آخر هذا الباب فيه عطف أهل بيته على ذريته ، فإذا كان مجرد العطف يدل على التغاير
مطلقا لزم أن تكون ذريته خارجة عن أهل بيته ، والجواب الجواب . ولكن ههنا مانع
من حمل الآل على جميع الأمة وهو حديث : أني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم
به لن تضلوا كتاب الله وعترتي الحديث وهو في صحيح مسلم وغيره ، فإنه لو كان
الآل جميع الأمة لكان المأمور بالتمسك والامر المتمسك به شيئا واحدا وهو باطل .
وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من سره أن
نيل الأوطار — صفحة 328
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٨