محمد ، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد رواه الجماعة إلا أن الترمذي قال فيه : على إبراهيم في
الموضعين ولم يذكر آله .
قوله : قد علمنا إلخ يعني بما تقدم في أحاديث التشهد وهو : السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته ، وهو يدل على تأخر مشروعية الصلاة عن التشهد . قوله :
فكيف الصلاة فيه أنه يندب لمن أشكل عليه كيفية ما فهم جملته أن يسأل عنه
من له به علم . قوله : قولوا استدل به القائلون بوجوب الصلاة في الصلاة ، وقد تقدم
البحث عن ذلك . وقوله : وعلى آل محمد في رواية لأبي داود : وآل محمد بحذف على ،
وسائر الروايات في هذا الحديث وغيره بإثباتها . وقد ذهب البعض إلى وجوب زيادتها .
قوله : كما صليت على آل إبراهيم هم إسماعيل وإسحاق وأولادهما ، وقد جمع الله لهم الرحمة
والبركة بقوله : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ولم يجمعا لغيرهم ، فسأل
النبي صلى الله عليه وآله وسلم إعطاء ما تضمنته الآية ، واستشكل جماعة من العلماء التشبيه
للصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة على إبراهيم
كما في بعض الروايات ، أو على آل إبراهيم كما في البعض الآخر ، مع أن المشبه دون المشبه به في الغالب وهو صلى الله عليه وآله وسلم
أفضل من إبراهيم وآله ، وأجيب عن ذلك بأجوبة : منها أن المشبه مجموع الصلاة على محمد
وآله بمجموع الصلاة على إبراهيم وآله ، وفي آل إبراهيم معظم الأنبياء ، فالمشبه به أقوى من
هذه الحيثية . ومنها : أن التشبيه وقع لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر . ومنها :
أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو خلاف الظاهر .
ومنها : أن الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار تكررها من كل فرد تصير باعتبار مجموع
الافراد أعظم وأوفر ، وإن كانت باعتبار الفرد مساوية أو ناقصة ، وفيه أن التشبيه حاصل
في صلاة كل فرد ، فالصلاة من المجموع مأخوذ فيها ذلك ، فلا يتحقق كونها أعظم وأوفر .
ومنها : أن الصلاة عليه كانت ثابتة له ، والسؤال إنما هو باعتبار الزائد على القدر الثابت ،
وبانضمام ذلك الزائد المساوي أو الناقص إلى ما قد ثبت تصير أعظم قدرا . ومنها : أن
التشبيه غير منظور فيه إلى جانب زيادة أو نقص ، وإنما المقصود أن لهذه الصلاة نوع
تعظيم وإجلال كما فعل في حق إبراهيم وتقرر واشتهر من تعظيمه وتشريفه وهو خلاف
الظاهر . ومنها : أن الغرض من التشبيه قد يكون لبيان حال المشبه من غير نظر إلى قوة
المشبه به وهو قليل لا يحمل عليه إلا لقرينة . ومنها : أن التشبيه لا يقتضي أن يكون
نيل الأوطار — صفحة 325
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٥