عليه واجبة بالاجماع ، ولا تجب في غير الصلاة بالاجماع ، فتعين أن تجب في الصلاة وهو
ضعيف جدا ، لأن قوله : لا تجب في غير الصلاة بالاجماع إن أراد ، لا تجب في غير الصلاة
عينا فهو صحيح ، لكنه لا يلزم منه أن تجب في الصلاة عينا ، لجواز أن يكون الواجب
مطلق الصلاة ، فلا يجب واحد من المعينين ، أعني خارج الصلاة وداخل الصلاة ، وإن أراد
أعم من ذلك وهو الوجوب المطلق فممنوع اه . ( ومن جملة أدلتهم ) ما أخرجه البزار
في مسنده من رواية إسماعيل بن أبان عن قيس ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة قال :
صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فقال : آمين آمين آمين ، فلما نزل سئل عن ذلك
فقال : أتاني جبريل الحديث . وفيه : ورغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي
وإسماعيل بن أبان هو الغنوي كذبه يحيى بن معين وغيره ، نعم حديث كعب بن عجرة
عند الطبراني : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوما إلى المنبر فقال حين
ارتقى درجة : آمين ، ثم رقى أخرى فقال : آمين الحديث وفيه : أن جبريل قال له عند
الدرجة الثالثة : بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين ورجاله ثقات كما
قال العراقي . وحديث جابر عند الطبراني بلفظ : شقي من ذكرت عنده فلم يصل علي
يفيد أن الوجوب عند الذكر من غير فرق بين داخل الصلاة وخارجها ، والقائلون بالوجوب
في الصلاة لا يقولون بالوجوب خارجها ، فما هو جوابهم عن الوجوب خارجها فهو
جوابنا عن الوجوب داخلها ، على أن التقييد بقوله عنده مشعر بوقوع الذكر من غير
من أضيف إليه ، والذكر الواقع حال الصلاة ليس من غير الذاكر ، وإلحاق ذكر الشخص
بذكر غيره يمنع منه وجود الفارق ، وهو ما يشعر به السكوت عند سماع ذكره صلى الله
عليه وآله وسلم من الغفلة وفرط القسوة ، بخلاف ما إذا جرى ذكره صلى الله عليه وآله
وسلم من الشخص نفسه ، فكفى به عنوانا على الالتفات والرقة . ويؤيد هذا الحديث
الصحيح أن في الصلاة لشغلا . ( ومن أنهض ) ما يستدل به على الوجوب في الصلاة مقيدا بالمحل
المخصوص أعني بعد التشهد ، ما أخرجه الحاكم والبيهقي من طريق يحيى بن السباق عن
رجل من آل الحرث عن ابن مسعود عن النبي ( ص ) بلفظ : إذا تشهد أحدكم
في الصلاة فليقل الحديث لولا أن في إسناده رجلا مجهولا وهو هذا الحارثي .
( والحاصل ) أنه لم يثبت عندي من الأدلة ما يدل على مطلوب القائلين بالوجوب وعلى
فرض ثبوته ، فترك تعليم المسئ للصلاة لا سيما مع قوله ( ص ) : فإذا فعلت
نيل الأوطار — صفحة 323
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٣