وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يصلون على رحالهم
ودوابهم حيثما توجهت ، قال : وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم عموما
في الحضر والسفر . قال النووي : وهو محكي عن أنس بن مالك انتهى . قال العراقي : استدل
من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التي لم يصرح فيها بذكر السفر وهو ماش على
قاعدتهم في أنه لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل بكل منهما ، فأما من يحمل المطلق على
المقيد وهم جمهور العلماء فحمل الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر انتهى . وظاهر
الأحاديث المقيدة بالسفر عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير ، وإليه ذهب الشافعي
وجمهور العلماء وذهب مالك ، إلا أنه لا يجوز إلا في سفر تقصر فيه الصلاة وهو محكي عن
الشافعي ولكنها حكاية غريبة ، وذهب إليه الامام يحيى ، ويدل لما قالوه ما في رواية رزين
من حديث جابر بزيادة في سفر القصر ، فإن صحت هذه الزيادة وجب حمل ما أطلقته
الأحاديث عليها . وظاهر الأحاديث أن الجواز مختص بالراكب ، وإليه ذهب أهل الظاهر
وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل ، وقال الأوزاعي والشافعي : إنه يجوز للراجل ، قال المهدي
في البحر : وهو قياس المذهب واستدلوا بالقياس على الراكب . وظاهر الأحاديث
اختصاص ذلك بالنافلة ، كما صرح في حديث الباب وغيره بأنه صلى الله عليه وآله وسلم
لم يكن يفعل ذلك في المكتوبة ، وقد تقدم الخلاف في ذلك في الحديث الذي قبل هذا ، ونفى
فعل ذلك في المكتوبة وإن كان ثابتا في الصحيحين وغيرهما ، لكن غاية ما فيه أنه أخبرنا
النافي بما علم وعدم علمه لا يستلزم العدم ، فالواجب علينا العمل بخبر من أخبرنا بشرع
لم يعلمه غيره ، لأن من علم حجة على من لا يعلم ، وكثيرا ما يرجح أهل الحديث ما في الصحيحين على
ما في غيرهما في مثل هذه الصورة وهو غلط أوقع في مثله الجمود ، فليكن منك هذا على
ذكر . قوله : يسبح أي يتنفل ، والسبحة بضم السين وإسكان الباء النافلة قاله النووي ،
وإطلاق التسبيح على النافلة مجاز ، والعلاقة الجزئية والكلية أو اللزوم ، لأن الصلاة
المخلصة يلزمها التنزيه .
باب اتخاذ متعبدات الكفار ومواضع القبور إذا نبشت مساجد
عن عثمان بن أبي العاص : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يجعل
مساجد الطائف حيث كان طواغيتهم رواه أبو داود وابن ماجة قال البخاري . وقال