فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوها مسجدا
رواه النسائي .
الحديث أخرج نحوه الطبراني في الكبير والأوسط ، وقيس بن طلق ممن لا يحتج
بحديثه ، قال يحيى بن معين : لقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه ، وقال
عبد الرحمن بن أبي حاتم : إن أباه وأبا زرعة قالا : قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة
ووهناه ولم يثبتاه ، وضعفه أحمد ويحيى بن معين في إحدى الروايتين عنه ، وفي رواية عثمان
بن سعيد عنه أنه وثقه ووثقه العجلي ، قال في الميزان حاكيا عن ابن القطان أنه قال : يقتضي
أن يكون خبره حسنا لا صحيحا ، وأما من دون قيس بن طلق فهم ثقات ، فإن النسائي قال :
أخبرنا هناد بن السري عن ملازم قال : حدثني عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق ، وملازم
هو ابن عمر ووثقه ابن معين والنسائي . وعبد الله بن بدر ثقة ، وأما هناد فهو الإمام الكبير
المشهور . والطهور والإداوة قد تقدم ضبطهما . ( والحديث ) يدل على جواز اتخاذ البيع
مساجد وغيرها من الكنائس ونحوها ملحق بها بالقياس كما تقدم .
وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب أن يصلي حيث
أدركته الصلاة ، ويصلي في مرابض الغنم ، وأنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملا من بني
النجار فقال : يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا ، قالوا : لا والله ما نطلب ثمنه إلا إلى الله ،
فقال أنس : وكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين وفيه خرب وفيه نخل ، فأمر النبي صلى
الله عليه وآله وسلم بقبور المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت ثم بالنخل فقطع ، فصفوا
النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم معهم وهو يقول : اللهم لا خير إلا خير الآخرة فاغفر
للأنصار والمهاجرة مختصر من حديث متفق عليه .
قوله : ثامنوني أي اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي اختاره ، قال ذلك على
سبيل المساومة فكأنه قال : ساوموني في الثمن . قوله : لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تقديره
لا نطلب الثمن لكن الامر فيه إلى الله أو إلى بمعنى من ، وكذا عند الإسماعيلي : لا نطلب
ثمنه إلا من الله . وزاد ابن ماجة : أبدا وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمنا ، وخالف
ذلك أهل السير قاله الحافظ . قوله : فكان فيه أي في الحائط الذي بني في مكانه المسجد .
قوله : وفيه خرب قال ابن الجوزي : المعروف فيه فتح الخاء وكسر الراء بعدها موحدة
نيل الأوطار — صفحة 152
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٢