باب صلاة الفرض على الراحلة لعذر
عن يعلى بن مرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتهى إلى مضيق
هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فحضرت الصلاة
فأمر المؤذن وأقام ثم تقدم رسول الله ( ص ) على راحلته
فصلى بهم يومئ إيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع رواه أحمد والترمذي .
الحديث أخرجه أيضا النسائي والدارقطني ، وقال الترمذي : حديث غريب تفرد
به عمرو بن الرياح ، وثبت ذلك عن أنس من فعله ، وصححه عبد الحق ، وحسنه النووي ، وضعفه
البيهقي ، وهو يدل على ما ذهب إليه البعض من صحة صلاة الفريضة على الراحلة كما
تصح في السفينة بالاجماع ، ويعارض هذا حديث عامر بن ربيعة الآتي ، وستعرف
الكلام على ذلك هنالك . وقد صحح الشافعي الصلاة المفروضة على الراحلة بالشروط
التي ستأتي ، وحكى النووي في شرح مسلم والحافظ في الفتح الاجماع على عدم جواز
ترك الاستقبال في الفريضة . قال الحافظ : لكن رخص في شدة الخوف ، وحكى النووي
أيضا الاجماع على عدم صلاة الفريضة على الدابة قال : فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام
والركوع والسجود على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح
من مذهبنا ، فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي . وقيل : تصح
كالسفينة فإنها تصح فيها الفريضة بالاجماع ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة
انقطع عنهم ولحقه الضرر ، قال أصحابنا : يصلي الفريضة على الدابة بحسب الامكان
ويلزمه إعادتها لأنه عذر نادر انتهى . ( والحديث ) يدل على جواز صلاة الفريضة
على الراحلة ، ولا دليل يدل على اعتبار تلك الشروط إلا عمومات يصلح هذا الحديث
لتخصيصها ، وليس في الحديث إلا ذكر عذر المطر ونداوة الأرض ، فالظاهر صحة
الفريضة على الراحلة في السفر لمن حصل له مثل هذا العذر وإن لم يكن في هودج إلا أن يمنع من
ذلك إجماع ولا إجماع ، فقد روى الترمذي في جامعه عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز
الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعا يؤدي فيه الفريضة نازلا . ورواه العراقي في شرح