الترمذي عن الشافعي . قوله : والسماء من فوقهم المراد بالسماء هنا المطر ، قال الشاعر :
إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
قال الجوهري : يقال ما زلنا نطأ في السماء حتى أتيناكم . قوله : والبلة بكسر الباء الموحدة
وتشديد اللام ، قال الجوهري : البلة بالكسر النداوة . قال المصنف رحمه الله : وإنما ثبتت
الرخصة إذا كان الضرر بذلك بينا ، فأما اليسير فلا ، روى أبو سعيد الخدري قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته
متفق عليه انتهى . وسيأتي حديث أبي سعيد هذا بطوله في باب الاجتهاد في العشر الأواخر
من كتاب الاعتكاف . واستدلال المصنف على تقييده لجواز صلاة الفريضة على الراحلة
بالضرر البين بحديث أبي سعيد غير متجه ، لأن سجوده على الماء والطين كان في الحضر
وكان معتكفا ، على أنه لا نزاع أن السجود على الأرض مع المطر عزيمة ، فلا يكون صالحا
لتقييد هذه الرخصة .
وعن عامر بن ربيعة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وهو على راحلته يسبح يومئ برأسه قبل أي وجهة توجه ، ولم يكن يصنع ذلك في الصلاة
المكتوبة متفق عليه .
وفي الباب عن جابر عند البخاري وأبي داود والترمذي وصححه ، وعن أنس
عند الشيخين وأبي داود والنسائي ، وعن ابن عمر عند أبي داود والنسائي . وأخرجه
البخاري من فعل ابن عمر . وأخرجه مسلم عنه مرفوعا بنحو ما عند أبي داود والنسائي ،
وعن أبي سعيد عند أحمد ، وعن سعيد بن أبي وقاص عند البزار وفي إسناده ضرار بن
صرد وهو ضعيف ، وعن شقران عند أحمد وفي إسناده مسلم بن خالد وثقه الشافعي وابن
حبان وضعفه غير واحد ، ورواه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط ، وعن الهرماس عند
أحمد أيضا وفي إسناده عبد الله بن واقد الحراني مختلف فيه ، ورواه الطبراني أيضا ، وعن
أبي موسى عند أحمد أيضا وفي إسناده يونس بن الحرث ، وثقه ابن معين في رواية عنه وابن
حبان وابن عدي ، وضعفه أحمد وغير واحد ، ورواه الطبراني في الأوسط . ( والحديث ) يدل
على جواز التطوع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع ، كما قال النووي
والعراقي والحافظ وغيرهم ، وإنما الخلاف في جواز ذلك في الحضر ، فجوزه أبو يوسف
وأبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي وأهل الظاهر . قال ابن حزم : وقد روينا عن
نيل الأوطار — صفحة 149
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٩