باب صلاة التطوع في الكعبة
عن ابن عمر قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيت هو وأسامة بن
زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم الباب ، فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا
فسألته هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم بين العمودين اليمانيين متفق عليه .
وعن ابن عمر أنه قال لبلال : هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة ؟ قال : نعم
ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجهة الكعبة ركعتين رواه
أحمد والبخاري .
قوله : دخل النبي ( ص ) البيت قال الحافظ : كان ذلك في عام الفتح كما وقع
مبينا من رواية يونس بن يزيد عن نافع عند البخاري في كتاب الجهاد . قوله : هو وأسامة
وبلال وعثمان ، زاد مسلم من طريق أخرى : ولم يدخلها معهم أحد . ووقع عند النسائي من
طريق ابن عون عن نافع ومعه الفضل بن عباس وأسامة وبلال وعثمان فزاد الفضل . ولأحمد
من حديث ابن عباس : حدثني أخي الفضل وكان معه حين دخلها . قوله : فأغلقوا عليهم الباب
زاد مسلم : فمكث فيها مليا . وفي رواية له : فأجافوا عليهم الباب طويلا . وفي رواية
لأبي عوانة : من داخل . وزاد يونس : فمكث نهارا طويلا وفي رواية فليح زمانا .
قوله : فلما فتحوا في رواية : ثم خرج فابتدر الناس الدخول فسبقتهم . وفي رواية : وكنت
شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم . وأفاد الأزرقي في كتاب مكة أن خالد بن الوليد كان على
الباب يذب الناس عنه . قوله : بين العمودين اليمانيين وفي رواية : بين العمودين المقدمين .
قوله : فصلى في وجهة الكعبة ركعتين وفي رواية للبخاري في الصلاة أن ابن عمر قال : فذهب
على أن أسأله كم صلى ، وروي عنه أنه قال : نسيت أن أسأله كم صلى . وقد جمع الحافظ بين
الروايتين في الفتح . ( والحديثان ) يدلان على مشروعية الصلاة في الكعبة لصلاته صلى الله
عليه وآله وسلم فيها ، وقد ادعى ابن بطال أن الحكمة في تغليق الباب لئلا يظن الناس أن
ذلك سنة فيلتزمونه ، قال الحافظ : وهو مع ضعفه منتقض بأنه لو أراد إخفاء ذلك ما أطلع
عليه بلال ومن كان معه ، وإثبات الحكم بذلك يكفي فيه نقل الواحد انتهى . فالظاهر أن
التغليق ليس لما ذكره بل لمخافة أن يزدحموا عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله
ليأخذوها عنه ، أو ليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه . وإنما أدخل معه عثمان لئلا
يظن أنه عزل من ولاية البيت وبلالا وأسامة لملازمتهما خدمته . وقيل : فائدة ذلك
نيل الأوطار — صفحة 145
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٥