يأتزرون ، فقال رسول الله ( ص ) : تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل
الكتاب رواه أحمد . وعن مالك بن عمير قال : بعت رسول الله ( ص )
رجل سراويل قبل الهجرة فوزن لي فأرجح لي رواه أحمد وابن ماجة .
أما حديث أبي أمامة فلم أقف فيه على كلام لاحد إلا ما ذكره في مجمع الزوائد
فإنه قال : رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم وهو ثقة وفيه
كلام لا يضر انتهى . وفيه الاذن بلبس السراويل ، وأن مخالفة أهل الكتاب تحصل
بمجرد الاتزار في بعض الأوقات لا بترك لبس السراويل في جميع الحالات فإنه غير لازم
وإن كان أدخل في المخالفة . وأما حديث مالك بن عمير فأخرجه أيضا أبو داود والنسائي
ورجال إسناده رجال الصحيح ، ويشهد لصحته حديث سويد بن قيس قال : جلبت
أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله ( ص )
يمشي فساومنا سراويل فبعناه وثم رجل يزن بالاجر فقال له : زن وأرجح رواه
الخمسة وصححه الترمذي ، وسيأتي في أبواب الإجارة إن شاء الله وحديث مالك بن عمير
المذكور هو عند أحمد من طريق يزيد بن هارون عن شعبة عن سماك بن حرب عنه ، وقد
صرح كثير من الأئمة بثبوت شرائه ( ص ) للسراويل . ( قال في الهدى )
فصل : واشترى ( ص ) سراويل . والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها ،
وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل ، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه انتهى .
وقال في الفصل الذي بعد هذا في الهدى : ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر ، ولبس
الجبة والقباء والقميص والسراويل انتهى . قال في المواهب اللدنية للقسطلاني : وأما
السراويل فاختلف هل لبسها النبي ( ص ) أم لا ؟ فجزم بعض العلماء بأنه
( ص ) لم يلبسه ، ويستأنس له بما جزم به النووي في ترجمة عثمان رضي الله
عنه من كتاب تهذيب الأسماء واللغات أنه لم يلبس السراويل في جاهلية ولا إسلام
إلى يوم قتله ، فإنهم كانوا أحرص شئ على اتباعه ، لكن قد ورد في حديث أبي يعلى
الموصلي بسند ضعيف جدا عن أبي هريرة قال : دخلت السوق يوما مع رسول الله ( ص )
فجلس إلى البزار فاشترى منه سراويل بأربعة دراهم ، وكان لأهل السوق
وزان يزن ، فقال له رسول الله ( ص ) : أتزن راجحا ، فقال الوزان أن هذه
كلمة ما سمعتها من أحد ، قال أبو هريرة : فقلت له : كفى بك من الجفاء في دينك أن لا تعرف
نيل الأوطار — صفحة 102
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٢