الذي يلي البدن بخلاف غيرهم فإنهم شبههم بالدثار ، وإنما سمي القميص قميصا لأن الآدمي
يتقمص فيه أي يدخل فيه ليستره ، وفي حديث المرجوم أنه يتقمص في أنهار الجنة أي
ينغمس فيها .
وعن أسماء بنت بريد قالت : كانت يد كم قميص رسول الله ( ص )
إلى الرسغ رواه أبو داود والترمذي . وعن ابن عباس قال : كان رسول
الله ( ص ) يلبس قميصا قصير اليدين والطول رواه ابن ماجة .
الحديث الأول أخرجه النسائي أيضا . وقال الترمذي : حسن غريب وفي إسناده
شهر ابن حوشب وفيه مقال مشهور . والحديث الثاني رواه ابن ماجة في سننه من طريق
عبيد بن محمد قال : حدثنا الحسن بن صالح ، ورواه أيضا من طريق شعبان ابن وكيع عن
أبيه عن الحسن بن صالح عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس ، وعبيد بن محمد ضعيف ،
وشعبان بن وكيع أضعف منه ، ولكن شطره الأول يشهد له حديث أسماء هذا ، وشطره
الثاني يشهد له حديث ابن عمر الآتي في إسبال الإزار والعمامة والقميص . قوله : إلى
الرسغ بالسين المهملة هذا لفظ الترمذي ، ولفظ أبي داود الرصغ بالصاد المهملة الساكنة
قبلها راء مكسورة وبعدها غين معجمة وهو مفصل ما بين الكف والساعد ، ويقال لمفصل
الساق والقدم رسغ أيضا ، قاله ابن رسلان في شرح السنن . ( والحديثان ) يدلان على أن السنة
في الأكمام أن لا تجاوز الرسغ ، قال الحافظ ابن القيم في الهدى . وأما الأكمام الواسعة الطوال التي
هي كالاخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة ، وهي مخالفة لسنته ، وفي جوازها نظر
فإنها من جنس الخيلاء انتهى . وقد صار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا
العلماء ، فيرى أحدهم وقد جعل لقميصه كمين يصلح كل واحد منهما أن يكون جبة
أو قميصا لصغير من أولاده أو يتيم ، وليس في ذلك شئ من الفائدة الدنيوية إلا العبث
وتثقيل المؤنة على النفس ومنع الانتفاع باليد في كثير من المنافع ، وتعريضه لسرعة التمزق
وتشويه الهيئة ، ولا الدينية إلا مخالفة السنة والاسبال والخيلاء . قال ابن رسلان : والظاهر
أن نساءه ( ص ) كن كذلك ، يعني أن أكمامهن إلى الرسغ ، إذ لو كانت
أكمامهن تزيد على ذلك لنقل ، ولو نقل لوصل إلينا ، كما نقل في الذيول من رواية النسائي
وغيره أن أم سلمة لما سمعت من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه قالت : يا رسول الله فكيف
يصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخينه شبرا ، قالت : إذن ينكشف أقدامهن ، قال : يرخينه ذراعا
نيل الأوطار — صفحة 104
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٤