تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن قتادة
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
قال : سكنا . وقوله :
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
يقول : وجعلنا النهار لكم ضياء لتنتشروا فيه لمعاشكم ، وتتصرفوا فيه لمصالح دنياكم ، وابتغاء فضل الله فيه ، وجعل جل ثناؤه النهار إذ كان سببا لتصرف عباده لطلب المعاش فيه معاشا ، كما في قول الشاعر :
وأخو الهموم إذا الهموم تحصرت * جنح الظلام وساده لا يرقد
فجعل الوساد هو الذي لا يرقد ، والمعنى لصاحب الوساد . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
النَّهارَ مَعاشاً
قال : يبتغون فيه من فضل الله . القول في تأويل قوله تعالى :
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
يقول تعالى ذكره :
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ
وسقفنا فوقكم ، فجعل السقف بناء ، إذ كانت العرب تسمي سقوف البيوت ، وهي سماؤها بناء ، وكانت السماء للأرض سقفا ، فخاطبهم بلسانهم ، إذ كان التنزيل بلسانهم ، وقال :
سَبْعاً شِداداً
إذ كانت وثاقا محكمة الخلق ، لا صدوع فيهن ولا فطور ، ولا يبليهن مر الليالي والأيام . وقوله :
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
يقول تعالى ذكره : وجعلنا سراجا ، يعني بالسراج : الشمس . وقوله
وَهَّاجاً
يعني : وقادا مضيئا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
يقول : مضيئا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
يقول : سراجا منيرا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
سِراجاً وَهَّاجاً
قال : يتلألأ . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
سِراجاً وَهَّاجاً
قال : الوهاج : المنير . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
سِراجاً وَهَّاجاً
قال : يتلألأ ضوءه . وقوله :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ
اختلف أهل التأويل في المعنى بالمعصرات ، فقال بعضهم : عني بها الرياح التي تعصر في هبوبها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ
فالمعصرات : الريح . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، أنه كان يقرأ : " وأنزلنا بالمعصرات " يعني : الرياح . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى : عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
مِنَ الْمُعْصِراتِ
قال : الريح . وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : هي في بعض القراءات : " وأنزلنا بالمعصرات " : الرياح . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ
قال : المعصرات : الرياح ، وقرأ قوله الله :
الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً
إلى آخر الآية . وقال آخرون : بل هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولما تمطر ، كالمرأة المعصر التي قد دنا أوان حيضها ولم تحض . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 4 | محمد بن جرير الطبري