عن سفيان ، عن سعيد ، عن قتادة
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
قال : النبأ العظيم : البعث بعد الموت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
قال : يوم القيامة ؛ قال : قالوا هذا اليوم الذي تزعمون أنا نحيا فيه وآباؤنا ، قال : فهم فيه مختلفون ، لا يؤمنون به ، فقال الله : بل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ، يوم القيامة لا يؤمنون به . وكان بعض أهل العربية يقول : معنى ذلك : عم يتحدث به قريش في القرآن ، ثم أجاب فصارت عم كأنها في معنى :
لأي شيء يتساءلون عن القرآن . ثم أخبر فقال :
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
بين مصدق ومكذب ، فذلك إخلافهم ، وقوله :
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
يقول تعالى ذكره : الذي صاروا هم فيه مختلفون فريقين :
فريق به مصدق ، وفريق به مكذب . يقول تعالى ذكره : فتساؤلهم بينهم في النبأ الذي هذه صفته .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سعيد ، عن قتادة عن النبأ
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
البعث بعد الموت ، فصار الناس فيه فريقين :
مصدق ومكذب ، فأما الموت فقد أقروا به لمعاينتهم إياه ، واختلفوا في البعث بعد الموت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
صار الناس فيه رجلين : مصدق ، ومكذب ، فأما الموت فإنهم أقروا به كلهم ، لمعاينتهم إياه ، واختلفوا في البعث بعد الموت . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
قال : مصدق ومكذب .
وقوله :
كَلَّا
يقول تعالى ذكره : ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون الذين ينكرون بعث الله إياهم أحياء بعد مماتهم ، وتوعدهم جل ثناؤه على هذا القول منهم ، فقال :
سَيَعْلَمُونَ
يقول : سيعلم هؤلاء الكفار المنكرون وعيد الله أعداءه ، ما الله فاعل بهم يوم القيامة . ثم أكد الوعيد بتكرير آخر ، فقال : ما الأمر كما يزعمون من أن الله غير محييهم بعد مماتهم ، ولا معاقبهم على كفرهم به ، سيعلمون أن القول غير ما قالوا إذا لقوا الله ، وأفضوا إلى ما قدموا من سيئ أعمالهم . وذكر عن الضحاك بن مزاحم في ذلك ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ، عن ثابت ، عن الضحاك
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
الكفار
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
المؤمنون ، وكذلك كان يقرأها . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً . . .
اللَّيْلَ لِباساً
يقول تعالى ذكره معددا على هؤلاء المشركين نعمه وأياديه عندهم ، وإحسانه إليهم ، وكفرانهم ما أنعم به عليهم ، ومتوعدهم بما أعد لهم عند ورودهم عليه ، من صنوف عقابه ، وأليم عذابه ، فقال لهم :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ
لكم
مِهاداً
تمتهدونها وتفترشونها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سعيد ، عن قتادة
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
أي بساطا
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
يقول : والجبال للأرض أوتادا أن تميد بكم
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
ذكرانا وإناثا ، وطوالا وقصارا ، أو ذوي دمامة وجمال ، مثل قوله :
الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
يعني به : صيرناهم .
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
يقول : وجعلنا نومكم لكم راحة ودعة ، تهدءون به وتسكنون ، كأنكم أموات لا تشعرون ، وأنتم أحياء لم تفارقكم الأرواح ؛ والسبت والسبات : هو السكون ، ولذلك سمي السبت سبتا ، لأنه يوم راحة ودعة .
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
يقول تعالى ذكره : وجعلنا الليل لكم غشاء يتغشاكم سواده ، وتغطيكم ظلمته ، كما يغطي الشوب لابسه ، لتسكنوا فيه عن التصرف لما كنتم تتصرفون له نهارا ؛ ومنه قول الشاعر :
فلما لبسن الليل أو حين نصبت * له من خذا آذانها وهو دالج
يعني بقوله " ولبسن الليل " : أدخلن في سواده فاستترن به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .