إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى . . .
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
يقول تعالى ذكره لنبيه موسى : قل لفرعون : هل لك إلى أن أرشدك إلى ما يرضي ربك عنك ، وذلك الدين القيم
فَتَخْشى
يقول : فتخشى عقابه بأداء ما ألزمك من فرائضه ، واجتناب ما نهاك عنه من معاصيه . وقوله :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
يقول تعالى ذكره : فأرى موسى فرعون الآية الكبرى ، يعني الدلالة الكبرى على أنه لله رسول أرسله إليه ، فكانت تلك الآية يد موسى إذ أخرجها بيضاء للناظرين ، وعصاه إذ تحولت ثعبانا مبينا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو زائدة زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، عن محمد بن سيف أبي رجاء ، هكذا هو في كتابي ، وأظنه عن نوح بن قيس ، عن محمد بن سيف ، قال : سمعت الحسن يقول في هذه الآية :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
قال : يده وعصاه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
قال : عصاه ويده . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
قال : رأى يد موسى وعصاه ، وهما آيتان . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
الْآيَةَ الْكُبْرى
قال : عصاه ويده . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
قال : العصا والحية . وقوله :
فَكَذَّبَ وَعَصى
يقول : فكذب فرعون موسى فيما أتاه من الآيات المعجزة ، وعصاه فيما أمره به من طاعته ربه ، وخشيته إياه . وقوله :
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى
يقول : ثم ولى معرضا عما دعاه إليه موسى من طاعته ربه ، وخشيته وتوحيده
يَسْعى
يقول : يعمل في معصية الله ، وفيما يسخطه عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى
قال : يعمل بالفساد . وقوله :
فَحَشَرَ فَنادى
يقول : فجمع قومه وأتباعه . فنادى فيهم
فَقالَ
لهم :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
الذي كل رب دوني ، وكذب الأحمق . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَحَشَرَ فَنادى
قال : صرخ وحشر قومه ، فنادى فيهم ، فلما اجتمعوا قال : أنا ربكم الأعلى ، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى . القول في تأويل قوله تعالى :
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى إِنَّ فِي ذلِكَ
يعني تعالى ذكره بقوله :
فَأَخَذَهُ اللَّهُ
فعاقبه الله
نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
يقول عقوبة الآخرة من كلمتيه ، وهي قوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
، والأولى قوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : سمعت أبا بكر ، وسئل عن هذا ، فقال : كان بينهما أربعون سنة ، بين قوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
، وقوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
، قال : هما كلمتاه ،
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
قيل له : من ذكره ؟ قال : أبو حصين ، فقيل له : عن أبي الضحى ، عن ابن عباس ؟ قال : نعم .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ،