الحسن قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أإنا لمبعوثون في الحافرة قال : الأرض ، نبعث خلقا جديدا . وقال آخرون : الحافرة : النار . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قول الله :
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
: قال : الحافرة : النار ، وقرأ قول الله :
تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
قال : ما أكثر أسماءها ، هي النار ، وهي الجحيم ، وهي سقر ، وهي جهنم ، وهي الهاوية ، وهي الحافرة ، وهي لظى ، وهي الحطمة . وقوله :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
اختلفت القراء قي قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والحجاز والبصرة
نَخِرَةً
بمعنى : بالية . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : " ناخرة " بألف ، بمعنى : أنها مجوفة ، تنخر الرياح في جوفها إذا مرت بها . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول : الناخرة والنخرة : سواء في المعنى ، بمنزلة الطامع والطمع ، والباخل والبخل ؛ وأفصح اللغتين عندنا وأشهرهما عندنا
نَخِرَةً
، بغير ألف ، بمعنى : بالية ، غير أن رؤوس الآي قبلها وبعدها جاءت بالألف . فأعجب إلي لذلك أن تلحق ناخرة بها ، ليتفق هو وسائر رؤوس الآيات ، لولا ذلك كان أعجب القراءتين إلي حذف الألف منها . ذكر من قال
نَخِرَةً
: بالية : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
فالنخرة الفانية البالية . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن أبن أبي نجيح ، عن مجاهد
عِظاماً نَخِرَةً
قال : مرفوتة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً
: تكذيبا بالبعث ، ناخرة : بالية .
قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
يقول جل ثناؤه عن قيل هؤلاء المكذبين بالبعث ، قالوا : تلك ، يعنون تلك الرجعة ، أحياء بعد الممات ، إذا : يعنون الآن كرة ، يعنون رجعة خاسرة ، يعنون غابنة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
: أي رجعة خاسرة . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
قال : وأي كرة أخسر منها ، أحيوا ثم صاروا إلى النار ، فكانت كرة سوء . وقوله :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
يقول تعالى ذكره : فإنما هي صيحة واحدة ، ونفخة تنفخ في الصور ، وذلك هو الزجرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
قال : صيحة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
قال : الزجرة : النفخة في الصور . وقوله :
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
يقول تعالى ذكره : فإذا هؤلاء المكذبون بالبعث ، المتعجبون من إحياء الله إياهم من بعد مماتهم ، تكذيبا منهم بذلك ، بالساهرة ، يعني بظهر الأرض . والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض : ساهرة ، وأراهم سموا ذلك بها ، لأن فيه نوم الحيوان وسهرها ، فوصف بصفة ما فيه ؛ ومنه قول أمية بن الصلت :
وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا به لهم مقيم
ومنه قول أخي فهم يوم ذي قار لفرسه :
أقدم " محاج " إنها الأساوره * ولا يهولنك رجل نادره