لا يجوز حذف اللام في جواب اليمين ، لأنها إذا حذفت لم يعرف موضعها ، وذلك أنها تلي كل كلام .
والصواب من القول في ذلك عندنا : أن جواب القسم في هذا الموضع ، مما استغني عنه بدلالة الكلام ، فترك ذكره . وقوله :
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
يقول تعالى ذكره : قلوب خلق من خلقه يومئذ خائفة من عظيم الهول النازل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قالا : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
يقول : خائفة . حدثني محمد بن سعد ، قال :
ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال . : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : واجفة : خائفة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في " واجفة " ، قال : خائفة . حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
يقول : خائفة ، وجفت مما عاينت يومئذ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال : ابن زيد ، في قوله :
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
قال :
الواجفة : الخائفة . وقوله :
أَبْصارُها خاشِعَةٌ
يقول : أبصار أصحابها ذليلة مما قد علاها من الكآبة والحزن من الخوف والرعب الذي قد نزل بهم ، من عظيم هول ذلك اليوم ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَبْصارُها خاشِعَةٌ
قال : خاشفة للذل الذي قد نزل بها .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
أَبْصارُها خاشِعَةٌ
يقول : ذليلة .
القول في تأويل قوله تعالى :
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً قالُوا تِلْكَ
يقول تعالى ذكره : يقول هؤلاء المكذبون بالبعث من مشركي قريش إذا قيل لهم : إنكم مبعوثون من بعد الموت : أإنا لمردودون إلى حالنا الأولى قبل الممات ، فراجعون أحياء كما كنا قبل هلاكنا ، وقبل مماتنا ؟ وهو من قولهم : رجع فلان على حافرته : إذا رجع من حيث جاء ؛ ومنه قول الشاعر :
أحافرة على صلع وشيب * معاذ الله من سفه وطيش
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
الْحافِرَةِ
: يقول : الحياة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
يقول : أأنا لنحيا بعد موتنا ، ونبعث من مكاننا هذا ؟ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يقول :
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
: أأنا لمبعوثون خلقا جديدا حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال :
ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
فِي الْحافِرَةِ
قال : أي مردودون خلقا جديدا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس أو محمد بن كعب القرظي
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
قال : في الحياة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
قال : في الحياة . وقال آخرون : الحافرة : الأرض المحفورة التي حفرت فيها قبورهم ، فجعلوا ذلك نظير قوله :
مِنْ ماءٍ دافِقٍ
يعني مد فوق ، وقالوا : الحافرة بمعنى المحفورة ، ومعنى الكلام عندهم : أإنا لمردودون في قبورنا أمواتا ؟ حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
الْحافِرَةِ
قال : الأرض ، نبعث خلقا جديدا ، قال : البعث . حدثني الحرث ، قال : ثنا