وأقوالهم الرديئة التي كانوا يعملونها في الدنيا ، وهو مصدر من قول القائل : وافق هذا العقاب هذا العلم وفاقا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال :
ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
جَزاءً وِفاقاً
يقول : وافق أعمالهم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
جَزاءً وِفاقاً
وافق الجزاء أعمال القوم أعمال السوء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع
جَزاءً وِفاقاً
قال :
بحسب أعمالهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : ثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، في قوله :
جَزاءً وِفاقاً
قال : ثواب وافق أعمالهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله :
جَزاءً وِفاقاً
قال : عملوا شرا ، فجزوا شرا ، وعملوا حسنا ، فجزوا حسنا ، ثم قرأ قول الله :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
جَزاءً وِفاقاً
قال : جزاء وافق أعمال القوم . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
جَزاءً وِفاقاً
قال : وافق الجزاء العمل . وقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً
يقول تعالى ذكره :
إن هؤلاء الكفار كانوا في الدنيا لا يخافون محاسبة الله إياهم في الآخرة على نعمه عليهم ، وإحسانه إليهم ، وسوء شكرهم له على ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لا يَرْجُونَ حِساباً
قال : لا يبالون فيصدقون بالغيب .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً
أي لا يخافون حسابا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً
قال : لا يؤمنون بالبعث ولا بالحساب ، وكيف يرجو الحساب من لا يوقن أنه يحيا ، ولا يوقن بالبعث ؛ وقرأ قول الله :
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
إلى قوله
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
، وقرأ :
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
إلى قوله
جَدِيدٍ
فقال بعضهم لبعض :
ماله
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
الرجل مجنون حين يخبرنا بهذا . وقوله :
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً
يقول تعالى ذكره : وكذب هؤلاء الكفار بحججنا وأدلتنا تكذيبا . وقيل :
كِذَّاباً
ولم يقل تكذيبا ، تصديرا على فعله . وكان بعض نحويي البصرة يقول : قيل ذلك لأن فعل منه على أربعة ، فأراد أن يجعله مثل باب أفعلت ، ومصدر أفعلت إفعالا ، فقال : كذابا ، فجعله على عدد مصدره ، قال : وعلى هذا القياس تقول :
قاتل قتالا ، قال : وهو من كلام العرب . وقال بعض نحويي الكوفة : هذه لغة يمانية فصيحة ، يقولون :
كذبت به كذابا ، وخرقت القميص خراقا ، وكل فعلت ، فمصدرها فعال بلغتهم مشددة . قال : وقال لي أعرابي مرة على المروة يستفتيني : ألحلق أحب إليك أم القصار ؟ قال : وأنشدني بعض بني كلاب :
لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي * وعن حوج قضاؤها من شفائيا
وأجمعت القراء على تشديد الذال من الكذاب كذابا في هذا الموضع . وكان الكسائي خاصة يخفف الثانية ، وذلك في قوله :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً
ويقول : وهو من قولهم : كاذبته كذابا ومكاذبة ، ويشدد