تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
هذه ، ويقول قوله كذبوا يقيد الكذاب بالمصدر . وقوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً
يقول تعالى ذكره : وكل شيء أحصيناه فكتبناه كتابا ، كتبنا عدده ومبلغه وقدره ، فلا يغرب عنا علم شيء منه ؛ ونصب كتابا ، لأن في قوله :
أَحْصَيْناهُ
مصدر أثبتناه وكتبناه ، كأنه قيل : وكل شيء كتبناه كتابا . وقوله :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
يقول جل ثناؤه : يقال هؤلاء الكفار في جهنم إذا شربوا الحميم والغساق : ذوقوا أيها القوم من عذاب الله الذي كنتم به في الدنيا تكذبون ، فلن نزيدكم إلا عذابا على العذاب الذي أنتم فيه لا تخفيفا منه ، ولا ترفها . وقد : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة عن أبي أيوب الأزدي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : لم تنزل على أهل النار آية أشد من هذه :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
قال : فهم في مزيد من العذاب أبدا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول : ما نزلت على أهل النار آية أشد منها
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
فهم في مزيد من الله أبدا . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً . . .
وَلا كِذَّاباً
يقول : إن للمتقين منجى من النار إلى الجنة ، ومخلصا منهم لهم إليها ، وظفرا بما طلبوا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
قال : فازوا بأن نجوا من النار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
إي والله مفازا من النار إلى الجنة ، ومن عذاب الله إلى رحمته . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
قال : مفازا من النار إلى الجنة . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاومة ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
يقول : منتزها . وقوله :
حَدائِقَ
والحدائق : ترجمة وبيان عن المفاز ، وجاز أن يترجم بها عنه ، لأن المفاز مصدر من قول القائل : فاز فلان بهذا الشيء : إذا طلبه فظفر به ، فكأنه قيل : إن للمتقين ظفرا بما طلبوا من حدائق وأعناب ؛ والحدائق : جمع حديقة وهي البساتين من النخل والأعناب والأشجار المحوط عليها الحيطان المحدقة بها ، لإحداق الحيطان بها تسمى الحديقة ، فإن لم تكن الحيطان بها محدقة ، لم يقل لها حديقة ، وإحداقها بها : اشتمالها عليها . وقوله :
وَأَعْناباً
يعني : وكروم أعناب ، واستغنى بذكر الأعناب عن ذكر الكروم . وقوله :
وَكَواعِبَ أَتْراباً
يقول : ونواهد في سن واحدة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ؛ عن ابن عباس ، قوله :
وَكَواعِبَ
يقول : ونواهد . وقوله :
أَتْراباً
يقول : مستويات . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
وَكَواعِبَ أَتْراباً
يعني : النساء المستويات . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : في قوله :
وَكَواعِبَ أَتْراباً
قال : نواهد أترابا ، يقول : لسن واحدة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، تم وصف ما في الجنة قال :
حَدائِقَ وَأَعْناباً وَكَواعِبَ أَتْراباً
يعني بذلك النساء ، أترابا : لسن واحدة . حدثني عباس بن محمد ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ،